النقطة الأولى :
إنّ المراد من « الولاية » - التي نبحث هنا عن ثبوتها للفقيه - هو : « السلطة » بمعناها الفقهي والقانوني ، وليس المراد بالولاية معناها الفلسفي الذي يراد به : « الهيمنة على وجود الشيء حدوثا وبقاء » ، ولا معناها الكلامي الذي يراد به : « ميزان الحقّ والباطل » ، فإنّه خاصّ بالمعصوم ، ولا معناها العرفاني الذي يراد به : « انقياد الإرادة القلبيّة للمريد لإرادة المراد » ، فإنّه خاصّ بالمعصوم كذلك .
إنّما المراد ب « الولاية » : « السلطة » التي لا بدّ لكلّ مجتمع منها ، والتي يمارسها الحكّام في المجتمعات العقلائيّة عادة ، فيبحث هنا عن : الذي يحقّ له شرعا ممارسة هذه السلطة في المجتمع ، في عصر غيبة المعصوم - وهو عصرنا هذا - ، فهل هو خصوص « الفقيه العادل » أو لا ؟ وبكلمة أخرى : هل يشترط - وفقا لشريعة الإسلام - في من يتصدّى لممارسة الحكم في المجتمع الإنساني في مثل عصرنا أن يكون متّصفا بشرطي « الفقه » و « العدالة » أم أنّه تجوز له ممارسة الحكم والسلطة ؛ وإن لم يكن متّصفا بهذين الوصفين ؟
وعلى هذا الأساس : فإذا وجدنا في فتوى فقيه معيّن انّه يرى ثبوت صلاحيات الحكم والإمارة للفقيه ، وهي في الأساس :
1 - القضاء .
2 - إقامة الحدود والأحكام الشرعية .
3 - رعاية المصالح العامّة .
كان ذلك يعني : ثبوت الولاية العامّة للفقيه في هذا الرأي .