3 - أنّ الآية عطفت كون
كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
قبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على :
وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
، وذلك ممّا يؤكّد ظهور كلمة « الشاهد » في الحجّة والدليل ، وهما والإمام سواء في المعنى .
وبهذا تبيّن - بما لا يقبل الترديد - : أنّ المقصود ب « الشاهد الذي يتلو رسول اللّه » :
عليّ عليه السلام ، وأنّه هو الحجّة والدليل والإمام بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .
الآية الثالثة :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 1 » .
روى محمّد بن جرير الطبري بإسناده
عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا نزل النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع ، وكان في وقت الضحى وحرّ شديد ، أمر بالدوحات فقمّت ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا ، فخطب خطبة بالغة ، ثمّ قال : « إنّ اللّه تعالى أنزل إليّ :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
، وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد ، واعلم كلّ أبيض وأسود ، أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام من بعدي . . . » إلى آخر الحديث .
وقد روى هذا الحديث جمع غفير من كبار المحدّثين ، منهم : السيوطي في الدرّ المنثور ، والثعلبي النيسابوري في تفسيره ، والواحدي في أسباب النزول ، والإمام الرازي في تفسيره وغيرهم . « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة المائدة : 67 .
( 2 ) . راجع للتفصيل ومزيد من مصادر الحديث ، كتاب الغدير 1 : 214 فما بعدها .