. . . . . . . . . .
شرح
أقول : البدليّة الموقّتة خلاف إطلاق البدليّة واختصاص البدليّة بالعجز المستمرّ وإن كان يساعده عدم فورية الكفّارة ، ولكنّه خلاف ظاهر الأخبار ، فالأولى حمل الأخبار على العجز العرفي الصادق في مورد لا يظهر فيه أمارة المكنة فعلًا أو عن قريب ، وبعد إتيان البدل لا مجال لوجوب المبدل عنه لظهور دليل البدليّة في الإجزاء . هذا بالنسبة إلى الإبدال .
وأمّا الاستغفار فربما ينقدح بالبال عدم كونه بدلًا ، بل هو واجب مستقلّ في عرض الكفّارة فالواجب على من أفطر صومه أو ظاهر أو نحو ذلك الكفّارة مع الاستغفار ، فإذا لم يتمكّن من الكفّارة بقي الواجب الثاني بحاله لا بعنوان البدليّة عن الكفّارة . وحينئذٍ فمقتضى ذلك وجوب الإتيان بالكفّارة إذا تمكّن منها . ويشهد لوجوب الاستغفار في عرض الكفّارة - مضافاً إلى عمومات أدلّة التوبة - خبر الأعرابي ، حيث قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « تصدّق واستغفر ربّك » . « 1 »
وخبر أبي بصير السابق وإن أطلق فيه لفظ الكفّارة على الاستغفار ولكنّ المراد به كون الاستغفار كفّارة للذنب لا كونه بدلًا عن الكفّارة المصطلحة .
وبالجملة : فبعد عدم الدليل على بدليّة الاستغفار كان الواجب هو الإتيان بالكفّارة إذا تمكّن منها .
ويشهد له - مضافاً إلى كونه على طبق القاعدة - موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفّارة فليستغفر ربّه ، وينوي أن
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 102 / 2 ؛ وسائل الشيعة 10 : 45 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 2 .