. . . . . . . . . .
شرح
وقته على الإتيان بشيء قبل ذلك فالعقل يلزمه بتحصيل المقدّمة لئلّا يفوت غرض المولى من ناحيته بعد علمه بما يتوجّه في وقته من الخطاب الفعلي .
وبالجملة : فاللابدية العقلية الثابتة في المقدّمات بحكم العقل ثابتة هنا أيضاً .
ولنا أن نلتزم على هذا بجواز قصد الوجوب أيضاً ، فإنّ الأمر المقدّمي بناءً على ثبوته أيضاً لا يكفي في عبادية المقدّمة فإنّه أمر صوري تبعي ، وفي الحقيقة تأكيد لأمر ذيها وإنّما المحقّق لعباديتها هو الإتيان بها بقصد التوصّل بها إلى امتثال الأمر المتعلّق بذيها ، فما يحرّك العبد إلى إتيان المقدّمة نفس الأمر المتعلّق بذيها بعد علمه بتوقّفه عليها والمحرّك هو الأمر بوجوده العلمي لا الخارجي فإذا علم العبد بأنّه يتوجّه إليه في الوقت الكذائي أمر وجوبي ويتوقّف تحصيل متعلّقه على الإتيان بشيء كذائي فلا محالة ينقدح في نفسه بسبب لحاظ هذا الأمر إرادة الإتيان بهذه المقدّمة ، وهذا معنى تحريك الأمر وقصد الوجوب المذكور في باب المقدّمات ولو فرض كون المراد بالمقدّمة ما اخذ قيداً في المأمور به صار ما ذكرنا أوضح ، إذ الأمر بوجوده العلمي الحاصل قبل فعليته خارجاً يدعو إلى متعلّقه بتقيّده وحصول التقيّد بوجود القيد ، فالقيد بما أنّه وجود للتقيّد مدعوّ إليه بنفس هذا الأمر .
والحاصل : أنّ قصد الوجوب بهذا البيان ممكن ولكن مع ذلك الأحوط أن يقصد القربة المطلقة .
ثمّ إنّه لا فرق في توجّه الإشكال والأجوبة بين آخر الوقت وما قبله . فما يظهر من المتن من التفاوت بينهما بلا وجه . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الالتزام بأحد الأجوبة الثلاثة المتقدّمة لمّا كان على خلاف القاعدة اقتصر فيها على القدر المتيقّن وهو آخر الوقت ، فتأمّل .