تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
. . . . . . . . . .
شرح
معناه الظنّ ، بل حكاية قول يكون مظنّة للكذب كما قال الراغب وغيره . قال الراغب : « الزعم ، حكاية قول يكون مظنّة للكذب ، ولهذا جاء في القرآن في كلّ موضع ذمّ القائلون به . . . » « 1 » وفي « المنجد » : « زَعَم زَعماً وزِعماً وزُعماً ومزعماً : قال قولًا حقّا أو باطلًا . وأكثر ما يقال فيما يشكّ فيه أو يعتقد كذبه ، ومن عادتهم أنّ من قال كلاماً وكان عندهم كاذباً يقولون فيه : زعم فلان » . « 2 » ولو قيل : بأنّ الظاهر هو الوجه الأوّل ، ومثل القاصر والمجتهد المخطئ خارج بالانصراف ، كان لازمه كفر المنكر للحرام وإن كان صغيرة ولم تكن ضرورية ، والالتزام به أيضاً مشكل ، وبالجملة : فعليك بالدقّة في مفاد الأخبار واخرج من قيد كلمات الأصحاب وتعبيرهم بلفظ الضروري ونحوه . وأمّا ما قيل : من أنّ تمثيلهم لمنكر الضروري بمثل النواصب والخوارج والغلاة يدلّ على كون منكره كافراً مطلقاً . ففيه : أنّ التمثيل في كلمات بعض المتأخّرين المتعرّضين للمسألة ، وأمّا القدماء فقد عرفت عدم تعرّضهم للمسألة ولا نسلّم أنّ كفر الفرق الثلاثة لذلك ، بل لعلّه لكون الغلوّ موجباً للشرك ، وكون المودّة لذوي القربى أيضاً مثل التوحيد والرسالة في اعتبار التديّن بها في الإسلام ، ولعلّ مثله المعاد أيضاً ، وهذا بخلاف مثل الصلاة والصوم ونحوهما من الأحكام العملية التي لا يطلب فيها أوّلًا إلّا العمل لا الاعتقاد والتديّن . نعم ، يجب التديّن بها إجمالًا في ضمن التديّن بالرسالة فإنّ التديّن بالرسالة بما هي رسالة لا يعني به إلّا التديّن والاعتقاد بصدقه فيما جاء به من اللَّه
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 380 . ( 2 ) المنجد : 299 .