. . . . . . . . . .
شرح
وكذلك لو أعطى جميع زكاته لواحد من هذه الأصناف كان جائزا ، وبه قال الحسن البصري والشعبي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه ، إلّا أن مالكا يقول :
يخصّ بها أمسّهم حاجة ، وأبو حنيفة يقول : يجوز أن يدفع إلى أيّ صنف شاء .
وقال الشافعي : يجب تفريقها على من يوجد منهم ولا يخصّ بها صنف منهم دون آخر ، وسوّى بين الأصناف ولا يفضل بعضهم على بعض ، وأقل ما يعطي من كلّ صنف ثلاثة فصاعدا سواء بينهم فإن أعطى اثنين ضمن نصيب الثالث ، وكم يضمن ؟ فيه وجهان : أحدهما الثلث ، والآخر جزء واحد قدر الإجزاء وبه قال عمر بن عبد العزيز والزهري وعكرمة .
وقال النخعي : إن كانت الصدقة كثيرة وجب صرفها إلى الأصناف الثمانية كلّهم ، وإن كانت قليلة جاز صرفها إلى صنف واحد . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم .
والآية محمولة على أنّ الثمانية أصناف محلّ الزكاة لا أنّه يجب دفعها إليهم بدلالة أنّه لو كان كذلك لوجب التسوية بين كلّ صنف وتفرق في جميع الصنف وذلك باطل بالاتفاق ، والشافعي أجاز أن يفرّق على ثلاثة من كلّ صنف فقد ترك عموم الآية . » « 1 »
أقول : فهو - قدّس سرّه - تعرّض لكلتا المسألتين ومنع وجوب البسط في كلتيهما وادعى على ذلك إجماع الفرقة .
2 - وقال العلّامة في التذكرة : « يجوز تخصيص بعض الأصناف بجميع الزكاة ، بل يجوز دفعها إلى واحد وإن كثرت ولا يجب بسطها على الجميع عند علمائنا أجمع ، وبه قال الحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأحمد وهو أيضا قول عمر
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 / 348 .