. . . . . . . . . .
شرح
أقول : ادعاء الشهرة وعدم الخلاف في المسألة وإثباتها بهما بعد عدم عنوان البعض لها وكون الظاهر من كلمات بعض القدماء الوجوب كما مرّ في غاية الإشكال . والاعتماد في الاستحباب على فتوى جمع من الفقهاء مبنيّ على التسامح في أدلّة السنن وشمولها لفتوى الفقهاء . وكلاهما محل إشكال . وكون الإمام المعصوم أبصر بمواقعها مطلقا لا يقتضي كون الفقيه وعمّالهما كذلك مطلقا ، فلعلّ المالك في بعض الموارد أبصر ولا سيّما إذا لم يكن للفقيه شبكات صالحة للتوزيع .
والاستحباب كغيره من الأحكام يحتاج إلى دليل متقن فلا يثبت بالاستحسانات الظنّية .
ولعلّ الأفضل في كلام الشيخ أنه أراد به الأحوط خروجا من خلاف من أوجب لا الاستحباب الشرعي .
نعم يمكن أن يلوح ملاك الاستحباب من بعض الأخبار كخبر الحسين بن محمد بن عامر بإسناده ، رفعه ، قال : قال أبو عبد اللّه « ع » : من زعم أنّ الإمام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر ، إنّما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الإمام ، قال اللّه - عزّ وجلّ - :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . »« 1 »
وما عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين « ع » أنّه نهى أن يخفي المرء زكاته عن إمامه وقال : « إخفاء ذلك من النفاق . » « 2 » ولكن الخبرين ضعيفان ودلالتهما على الاستحباب أيضا غير واضحة .
وأمّا ما ذكره في الحدائق من غفلة أصحاب الأئمة « ع » عن ذلك ففيه أنّ التقية الشديدة كانت مانعة من ذلك ، إذ كان حمل الأموال إليهم « ع » موجبا لضغط خلفاء
هامش
( 1 ) - الكافي 1 / 537 ، كتاب الحجة ، باب صلة الإمام « ع » ، الحديث 1 .
( 2 ) - المستدرك 1 / 524 ، الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .