ومحلّ الإشكال غير ما إذا كان قاصدا للقربة في العزل وبعد ذلك نوى الرياء مثلا حين دفع ذلك المعزول إلى الفقير فإن الظاهر إجزاؤه وإن قلنا باعتبار القربة ، إذ المفروض تحقّقها حين الإخراج والعزل . ( 1 )
شرح
حيزت أو لم تحز . » « 1 » إلى غير ذلك من الأخبار .
وإذا كان المفروض اعتبار القربة فيها فالظاهر كون وجوبها شرطيا بنحو وحدة المطلوب على وزان سائر العبادات فيكون قصد القربة شرطا في صحّتها إذ احتمال كون وجوبه تكليفا محضا وكون اعتباره بنحو تعدّد المطلوب بحيث لا يضرّ تركه بصحّة العمل بعيد في الغاية .
وكون المقصود من جعل الضرائب تحصيل المال وصرفه في سدّ الخلّات وهو يحصل بدون القربة أيضا ، ولذا يؤخذ من الصّبي والمجنون والكافر والممتنع أيضا ، لا ينافي كون صحّتها من المسلم دائرة مدار النيّة والقربة .
وهذه من ميزات الضرائب الدينيّة حيث لوحظ فيها مع الجهة الماليّة تطهير النفوس وتزكيتها ورقاؤها إلى اللّه - تعالى - بقطع النظر عن الأموال في سبيله .
نظير الوضوء والغسل حيث يراد بهما طهارة الجسم والروح معا . ولذا اعتبر فيهما النيّة والقربة .
نعم يمكن القول في الكافر والممتنع بالاكتفاء بصورة العمل كما قد يجبر الممتنع على الصورة في سائر العبادات أيضا حفظا لحريم القانون ، وفي الصبي والمجنون ينوي وليّهما .
وبالجملة فبعد تقييد أدلّة الزكاة بالقربة بمقتضى الأدلّة يكون الظاهر منها الشرطية بنحو وحدة المطلوب فتدبّر .
( 1 ) في المستمسك : « لكن ظاهر المستند الإجماع على اعتبار النيّة في العزل
هامش
( 1 ) - الوسائل 13 / 334 ، الباب 3 من كتاب إلهيات ، الحديث 3 .