تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
. . . . . . . . . .
شرح
الثالث : أنّ المقصود بالسائل هنا من اتخذ السؤال حرفة لنفسه بحيث يفي بمؤونته السنوية فيكون غنيّا ولو بالقوّة . أقول : يرد على الوجه الأوّل : أنّ الظاهر من السّؤال في خبر ابن أبي يعفور : السؤال المعهودون في تلك الأعصار من غير أهل الولاية كما يظهر لمن لاحظ الرواية فيكون المنع لذلك . والمنع في خبر أبي خديجة محمول على التنزيه بقرينة ما مرّ من أخبار الجواز ، ولشموله بعمومه لمن يسأل ولو من باب الاتفاق وللاضطرار ونحوه أيضا ، والظاهر أنّ المجلسي « ره » أيضا لا يقول بحرمة ذلك ومانعيّته ، والظاهر من الروايات التي مرّت حرمته من غير فقر وحاجة . ويرد على الوجه الثاني : منع اشتراط العدالة كما مرّ في محلّه ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ السائل بالكفّ متجاهر بمعصيته ، وقد مرّ الاحتياط لزوما في المتجاهر بها . هذا ولكن مفاد الأخبار حرمة السؤال من غير حاجة وكلامنا في إعطاء الزكاة لمن له حاجة . ويرد على الوجه الثالث : المنع من كفاية الحرفة المحرّمة في صدق الغنى شرعا نظير من احترف السرقة والقمار ونحوهما . اللّهم إلّا أن يفرّق بين هذه المحرمات وبين المقام بتقريب أنّ الحاصل بهذه الحرف المحرّمة لا يصير ملكا للآخذ فلا يصير به غنيا ، بخلاف السائل المحترف بسؤاله فإن الاحتراف به وإن كان حراما ولكن المال المعطى له بالرضى بتوهّم احتياجه واضطراره يصير ملكا له لا محالة لتحقّق الرضى الفعلي من المعطي فيصير الآخذ غنيا لا يستحق الزكاة .