تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
وقد مرّ كلام الشهيد في كتاب الوكالة من المسالك حيث قال : « وأمّا العبادات فالمقصود منها فعل المكلّف ما أمر به وانقياده وتذلّله ، وذلك لا يحصل إلّا بالمباشرة . » « 1 » الرابع : أنّ التصرّف في مال الغير بدون إذنه محرّم شرعا فيمتنع قصد القربة به ، والزكاة عبادة تشترط بالقربة فتبطل بدونها . هذا . ويرد على الوجه الأوّل : أنّ المستفاد من أدلّة جواز التوكيل في أداء الزكاة عدم اعتبار المباشرة فيها وأن الغرض أصل وقوع الفعل خارجا ولو من غير المكلف . غاية الأمر لزوم رضاية المالك بذلك وأذنه بحيث ينسب الفعل إليه بذلك . وأمّا اعتبار وقوع الإذن سابقا على العمل فلا دليل عليه . ويشهد لذلك أيضا استقرار سيرة العقلاء في معاملاتهم على الاكتفاء بالإجازة اللاحقة . وبعبارة أخرى يجري في المقام ما صنعه الشيخ الأعظم في المكاسب من الاستدلال لصحّة بيع الفضولي وغيره من العقود الفضولية بعموم أدلّتها ، لأنّ خلوّها عن إذن المالك لا يوجب سلب اسم البيع والعقد عنه ، غاية الأمر اشتراط ترتّب الأثر عليها بالرضا والإذن ، ولكن لا يقتضي ذلك اعتبار سبق الإذن فيتمسك لنفي اعتباره بالعمومات والإطلاقات . وبالجملة فمقتضى أدلّة إيتاء الزكاة بعد تحكيم أدلّة جواز التوكيل عليها صحة العمل وإن وقع من الغير ، خرج منها العاري عن الإذن والإجازة معا ، ولم يعلم خروج ما فقد الإذن ولحقه الإجازة ، والعموم حاكم على ما ذكر من أصالة الفساد واشتغال الذمّة .
هامش
( 1 ) - المسالك 1 / 335 .