كتاب الزكاة — صفحة 353
. . . . . . . . . . أيّ الطرفين كان فلا مجال حينئذ إلّا للاحتياط . وبالجملة فإذا تردّد الأمر بين وجوب الألف درهم زكاتا أو الألفين خمسا ، أو ألف صاع من الحنطة زكاتا أو ألف أو ألفين درهم خمسا يكون الأكثر بتمامه طرفا للعلم الإجمالي وعلى فرض وجوبه واقعا يصير بأجمعه منجزا ومجرّد إمكان تطبيق المصرفين على مصداق واحد في مرحلة الامتثال كما إذا كان المالك هاشميا لا يوجب عدم تنجز الأكثر بعنوانه على فرض كونه المأمور به واقعا . ونظير المقام أيضا ما لو علم إجمالا بوجوب صوم أول رجب مثلا أو الأيام البيض منه بمقتضى النذر فلا إشكال حينئذ في وجوب الإتيان بكلا الطرفين وإن كان أحدهما أكثر من الآخر . [ ينبغي التنبيه على أمور ] واعلم أن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها : الأول : قد يقال : إن في صورة احتياط المالك كلّ واحد من الشخصين الآخذين للمال إن علم بالحال لا يجوز له التصرّف فيه لدوران ما أخذ بين انتقاله إليه وبقائه على ملك المالك فيجب عليه أن يتصالح مع المالك . ولكن يمكن أن يجاب عن ذلك بأن العلم الإجمالي بالتكليف أوجب على المالك الإتيان بالطرفين عقلا من باب المقدمة العلمية لحصول الواجب ، ومقتضى ذلك تحليله للمال على فرض عدم وجوبه وإلّا لزم منه عدم الإتيان بالواجب بنحو يترتب عليه أثره المترقّب منه . فوزان المقدمّة العلمية وزان المقدمات الوجودية التي تستلزم صرف الأموال ، حيث يحكم العقل بوجوب إتيانها ولا دليل على إلزام الفقير بالتصالح ، فتدبّر . الثاني : قد يقال : إن المستفاد من الأخبار الواردة في الأبواب المختلفة عدم وجوب الاحتياط المطلق في باب تعارض الأموال وتزاحمها لاستلزامه التضرّر