تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
أمر انتزاعي لا واقعية له . وهذا بخلاف الأخرى فإن المنوى فيها أمران مترتبان ، فالمنويّ أوّلا هو الواجب ليس إلّا ، فهو ناو لامتثال أمره بنحو الجزم ولكن على تقدير وجوده بوجود موضوعه . فلا ترديد في النية ولا في المنويّ ، غاية الأمر كون تحققه معلقا على تحقق موضوعه . وهذا التعليق متحقق تكوينا نواه الفاعل أو لم ينوه نظير تعليق طلاق المرآة على كونها زوجة . وفي حاشية الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - : « لو نجّز أوّلا نيّة كونه زكاة ثم نوى منجزا الصدقة المندوبة حتّى لا يكون من التعليق في النيتين ، بل من التردّد فيما هو المؤثر منهما لكان أقرب وأحوط . » أقول : النية والقصد غير الإنشاء فالإنشاء خفيف المؤونة فيمكن إنشاء أمرين متنافيين مترتبين بنحو التنجيز . وأما النية القلبية فالتنجيز فيها ملازم للجزم بحصول المنويّ فكيف تتعلق كذلك بأمرين متنافيين مع حصول التردد فيهما . مضافا إلى استلزام ذلك للتشريع المحرّم . وبالجملة فلا محيص في المقام إلّا من التعليق على الموضوع فتأمّل . وكيف كان فالمقام نظير جميع الاحتياطات التي يستحسنها العقل والشرع . والحاكم في باب الإطاعة والعصيان وكيفياتهما هو العقل . ولا يعتبر في صحة العبادة إلّا وقوعها عن اختيار وإرادة بداع إلهي ولو كان امتثال الأمر الوجوبي المحتمل . ولا دليل على اعتبار الجزم بالوجوب أو الندب أو قصدهما وإن تمكن من ذلك بالاستعلام ، بل العبودية في موارد الاحتمال أجلى وأتمّ وتكون حاكية عن شدّة اهتمام العبد بأوامر مولاه . ولا يعدّ الاحتياط لعبا بأمر المولى وإن قدر على الاستعلام والامتثال التفصيلي لكثرة الدواعي العقلائية