. . . . . . . . . .
شرح
لا مولوي ، إذ هو إرشاد إلى ما يحكم به العقل والفطرة من الوفاء بالعهود والمواثيق .
ولذا ذكر في أول سورة المائدة مقدمة لبيان محرمات ومحللات مشرّعة ومواثيق مأخوذة من المسلمين ومن اليهود والنصارى ، فراجع .
فالمراد منه على الظاهر : أن فطرة الناس مجبولة على العمل بالعهود والمواثيق الواقعة بينه وبين غيره ومنها العهود التي وقعت بينه وبين اللّه بحسب الفطرة من إطاعة أوامره والعمل بأحكامه والوفاء بالمواثيق التي أخذها من عباده ، فتدبّر .
وقد تحصّل مما ذكرناه بطوله : أن في العبادات النيابية لا أمر بالعبادة ولا قربة بالنسبة إلى النائب وإنما الأمر أمر المنوب عنه والقرب قربه بمعنى إتيان الفعل بداعي امتثال أمره وسقوطه عنه .
ولولا أدلّة النيابة لقلنا باشتراط المباشرة مطلقا وعدم إجزاء فعل الغير ولكن بعد تحكيم أدلة النيابة على الأدلّة الأوّلية يعلم أنه عند عدم تمكن المخاطب من امتثال أمره يكفي فعل النائب بعنوان النيابة في حصول امتثال أمر المنوب عنه ، وهذا معنى قربه . والأمر وإن لم يتوجه إلى النائب ولكن يكفي في باعثيته له وجود ملاكه المستكشف من أدلّة النيابة .
هذا وليجعل ما بيناه وجها ثالثا من وجوه رفع الإشكال في المقام . وكان ما ذكرناه على أساس تنزيل العمل منزلة العمل ، وإن لم يكن كلام مستند العروة على هذا الأساس فلاحظ .