تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
ففي المقام أيضا يعمل المتبرع أو الأجير ما وجب على الغير بقصد امتثال أمر الغير وبراءة ذمّته ، والقرب أيضا قربه لا قرب الفاعل المباشر فلا ينافيه أخذه للأجرة ، ولا يراد بقرب الغير إلّا موافقة الأمر المتوجه إليه وسقوطه عنه . فكأن الواجب الإلهي دين على الميت يقضيه وليّه أو المتبرع أو الأجير ، وقد نفّذ ذلك الشارع . قال في العروة الوثقى ( المسألة 1 من فصل صلاة الاستيجار ) : « فالمتبرع بتفريغ ذمّة الميّت له أن ينزّل نفسه منزلته وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل ، بل الأجير أيضا يتصور فيه الوجهان ، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائبا بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميت وأداء دينه الذي للّه . » « 1 » وفي المكاسب المحرّمة للأستاذ الإمام - طاب ثراه - بعد بيان نوعي التنزيل قال ما محصله : « لكن الإنصاف أن ما لدى المتشرّعة وسائر العقلاء وظاهر النصوص ليس هو التنزيل ضرورة أن الاستيجار يقع في مقابل العمل للغير لا في مقابل تنزيل الشخص أو العمل . ففي رواية عبد اللّه بن سنان قال : كنت عند أبي عبد اللّه « ع » إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلاثين دينارا يحجّ بها عن إسماعيل ، ولم يترك شيئا من العمرة إلى الحج إلّا اشترط عليه ، حتى اشترط عليه أن يسعى في وادي محسّر . ثم قال : « يا هذا ، إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجة بما أنفق من ماله ، وكانت لك تسع بما أتبعت من بدنك . »
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 / 743 .