. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا إن البحث هنا في صحة العمل وسقوط الأمر لا في ترتب الأجر والثواب .
وبما ذكرنا يمكن أن يقال : إن ما يستفاد من بعض الأخبار من صحة الصيام في يوم الشك بنيّة القضاء أو آخر شعبان ووقوعه من رمضان لو انكشف كونه منه يكون على طبق القاعدة ، إذ الصوم حصل بقصد الأمر إجمالا ووقع في رمضان واقعا ، وليس رمضان أمرا اعتباريا حتى يتوقف على القصد ، فتأمّل .
وقد تحصّل مما ذكرناه أن المعتبر في جميع الواجبات تحقق المأمور به خارجا ، وفي خصوص العبادات كون الداعي للعبد إحدى الدواعي الإلهية . وأما لزوم وقوع جميع الخصوصيات الملحوظة للآمر عن اختيار وبهذا الداعي بحيث يلزم عليه الإعادة مع الاشتباه والخطأ في المثال الذي مرّ وأشباهه فلا دليل عليه . وإنما يضرّ وقوعها بالدواعي النفسانية .
نعم ، يعتبر قصد الخصوصيات فيما إذا توقف وقوعها خارجا على القصد سواء كان الواجب تعبديا أو توصليا .
بل يمكن أن يقال في المثال الذي ذكره المصنف : إن المكلف الهاشمي الذي عليه الخمس والزكاة معا لو أعطى لفقير هاشمي دينارا مثلا بقصد أن يعيّن أحدهما بعد ذلك في محاسباته وكان الداعي له في الإعطاء إحدى الدواعي الإلهية عدّ عبدا مطيعا للّه - تعالى - ، فيمكن القول بصحّته ، نظير ما يذكره المصنف بعد ذلك في المالين المتساويين من عدم لزوم التعيين حين الدفع وكفايته بعد ذلك . هذا ولكن يأتي منّا الإشكال في ذلك .
وفي حاشية الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - عند قول المصنف : « مع تعدد ما عليه . » : « بل مع وحدته أيضا لما مرّ من أن المناط في لزوم التعيين هو اشتراك صورة العمل بين عنوانين أو أكثر واحتياج تخصصه بأحدها إلى قصده لا تعدّد الأمر . »