تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
وأما إذا لم يكن المأمور به من العناوين المتقومة بالقصد والاعتبار بل كان من الأمور الواقعية التكوينية بحيث لا يتوقف خارجيتها ونفس أمريتها على الاعتبار كما في مثال العالم أو الطبيب الذي مثّل به في صوم مصباح الفقيه فلا نسلّم توقف صدق الامتثال وسقوط الأمر على قصد العنوان إلّا من باب المقدمية لوجوده غالبا . فلو فرض أن المولى قال لعبده : « جئني برجل طبيب » وكان في العبد روح الانقياد والإطاعة ولكنه لم يتوجه إلى أخذ قيد الطبابة أو توهم قيدا آخر فانبعث من أمر المولى ولم يحركه نحو العمل إلّا أمره فأتى برجل بقصد امتثال أمره واتفق كونه طبيبا فكيف لا يسقط الأمر مع حصول المأمور به بقيوده بقصد الامتثال وهل يكلّف بردّ هذا الرجل وإعادته ثانيا عن قصد عنوان الطبابة ؟ وبالجملة فالملاك في العبادية حصول المأمور به وكون الداعي امتثال الأمر فقط ، وكلاهما حاصلان . فان قلت : التحرك حينئذ يكون عن أمر وهمي لا واقعي . قلت : أوّلا : الأمر لا يحرّك بوجوده الخارجي بل بوجوده العلمي ، والمفروض في المقام وقوع التحرك بالصورة المرتسمة في الذهن . ولا دليل على اعتبار مطابقتها للواقع ، والمحكّم في باب الإطاعة والعصيان هو العقل . وثانيا : لا نسلّم اعتبار كون التحرك من قبل الأمر بل يكفي تحقق الفعل بداع إلهي ولو من قبيل قصد التعظيم والشكر ونحوهما . فإن قلت : سلّمنا سقوط الأمر بإتيان المأمور به بداع إلهي وإن لم يقصد العنوان الخاص ، ولكن لا نسلّم ترتب الأجر والثواب المترتبين على العمل الخاص إلّا بعد الالتفات إلى عنوانه وخصوصياته المأخوذة . قلت : أوّلا : إن الأجر والثواب من آثار الحسن الفاعلي لا الحسن الفعلي .