. . . . . . . . . .
شرح
وقد أيسر المعطى فإن كان أيسر بذلك المال فقد وقعت موقعها ولا يستردّ . وإن أيسر بغيره استردّ أو يقام عوضه ، وهو مذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يردّ على حال أيسر به أو بغيره .
دليلنا أنه قد ثبت أنه لا يستحق الزكاة غنيّ . وإذا كان هذا المال دينا عليه إنّما يستحقه إذا حال عليه الحول ، وإذا كان في هذه الحال غير مستحق لا يجوز له أن يحتسب بذلك . » « 1 »
أقول : أبو حنيفة كان يقول بجواز تقديم الزكاة على الحول ، فعلى مبناه وقع المعجّل زكاة حين الدفع وقد وقعت في محلّها حينئذ فلهذا حكم هنا بعدم الردّ ، فقوله هنا صحيح على مبناه .
وظاهر قول الشيخ : « أيسر بذلك المال » الإيسار بعين هذا المال بحيث لو أخذت منه لم يبق له شيء ، فعلى هذا يصحّ كلامه إذ الغني وإن كان يحصل بوجدان مئونة السنة ولكن يعتبر في مئونة السنة وجدان ما يقابل الدين أيضا والفاقد لما يقابله فقير عرفا وإن وجد قوت السنة . وقد مرّ تحقيق هذا في بعض المباحث السابقة .
ولكن الشيخ في المبسوط « 2 » عنون هذه المسألة بشقّيها ومثّل للإيسار بذلك المال بأن كانت ماشية فتوالدت أو مالا فاتّجر به وربح .
ولا يخفى عدم صحة ما ذكره كما صرّح بذلك العلامة في المختلف « 3 » ، إذ المقبوض ملكه الفقير بعنوان القرض فيكون النماء له متصلا كان أو منفصلا ،
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 / 288 .
( 2 ) - المبسوط 1 / 230 .
( 3 ) - المختلف / 189 .