أو يقطعه حال نزوله * وتوجد جملة جواهر تؤثر في البول وتغيره عن حالته الطبيعية كما إذا شم الانسان رائحة الترمنتينا أو البنفسج أو زيت النفط فان رائحة بوله تتغير تميل الورائحة البنفسج وكما إذا أكل من الهليون فان رائحة بوله تصير كريهة وكذا ان مضغ اللبان فان رائحة بوله تصير كرائحة بول الحمار وغير ذلك ويختلف لونه على حسب مكثه في المثانة فإن لم يمكث فيها كثيرا كان رائقا وان طال مكثه فيها كان مائلا للحمرة ( واعلم ) أن البرد يزيد في البول وينقص من العرق ومن حيث إن بينهما اشتراكا فمتى زاد أحدهما نقص الآخر كما هو مشاهد كثير الان بعض الناس يحسون بالبول إذا غمسوا أيديهم في الماء البارد أو مروا في مكان بارد وكان الحر مؤثرا فيهم ومما يزيد في البول الحمام الفاتر لأنه في تلك الحلة يدخل في الجسم من مسام الجلد مقدار عظيم من الماء ويجتمع مع السوائل المشروبة فيزيد مقداره عن العادة بالضرورة فيخرج البول ( واعلم ) ان حصر البول في المثانة مدة طويلة مضر تنشأ عنه عوارض خطرة كسلس البول والحصوة وغير ذلك فيجب على الانسان أن يبول كلما أحس بالبول ولا يحصره مطلقا ويرحم اللّه القائل
ولا تحبس الفضلات عند انهضامها * * ولو كنت بين المرهفات الصوارم
* ( في العرق الذي هو افراز جلدي ) *
( اعلم ) أن للجلد افرازين * أحدهما دائم لكنه غير محسوس فلا يشاهد لأنه بمجرد الافراز يتصاعد ولا يتحقق وجوده الا إذا لف الجسم أو جزء منه بجوهر ضيق المسام جدا كالشمع أو الجلد والثاني العرق وهو ظاهر محسوس وأكثر من الأول ولا يكون الا عارضيا وكل منهما يخرج من فتحات كثيرة في الجلد وهي المسماة بالمسام والعرق المذكور قد يزيد في بعض الأحوال كعقب الاكل أو شرب الأشربة الحارة أو الحمام الحار أو غير ذلك * والافراز الجلدي الظاهر له ارتباط عظيم بالافراز الباطني أي افراز الأغشية المخاطية المغشية للاعضاء الباطنة كالمعدة والأمعاء والشعب وغيرها وكما أنه يوجد بينهما ارتباط في الفعل توجد مشابهة بين تركيب الجلد والأغشية الباطنة التي هي امتداد منه فلذلك إذا زاد فعل أحدهما نقص فعل الآخر كما إذا تأثر الجلد من البرد حتى جف فإنه يزيد فعل الأغشية المخاطية المغشية الأعضاء الهضم وأعضاء التنفس فيتسبب عن ذلك النخسة والاسهال