[ إن كان الموت بعد تعلق الوجوب وجب اخراجها ]
فإن كان الموت بعد تعلق الوجوب وجب اخراجها ، سواء كان الدين مستغرقا أم لا ، فلا يجب التحاصّ مع الغرماء ( 1 ) ، لأنّ الزكاة متعلقة بالعين .
شرح
ممّن وصل إلينا كلامه من الأصحاب . وعلى هذا فتجب زكاته على الوارث مع اجتماع شرائط الوجوب ، خصوصا ان قلنا انّ الوارث انّما يمنع عن التصرّف فيما قابل الدين من التركة خاصّة ، كما اختاره الشارح وجمع من الأصحاب . وقوله : « ولو قضى الدين وفضل منها النصاب لم تجب الزكاة » تنبيه على الفرد الأخفى . والمراد انّه لو اتّفق زيادة قيمة أعيان التركة بحيث قضى منها الدين وفضل للوارث نصاب بعد ان كان الدين محيطا بها وقت بلوغها الحد الذي تتعلّق به الزكاة لم تجب على الوارث ، لأنّ التركة كانت وقت تعلّق الوجوب بها على حكم مال الميت ، وإذا انتفى وجوب الزكاة مع قضاء الدين وبلوغ الفاضل النصاب وجب انتفاؤه بدون ذلك بطريق أولى » « 1 » .
وقد عرفت منّا انّ مفاد الآية والروايات البعدية الرتبيّة والترجيح والأهميّة ، لا البعديّة الزمانيّة . فيكون الفاضل عن مقدار الدين والوصية خارجا منتقلا إلى الورثة من اوّل الأمر ، فتدبّر .
( 1 ) كما نسب إلى المشهور . خلافا لما يظهر من ذيل عبارة المبسوط الّتي حكيناها ، حيث يظهر منه التحاصّ . وهو في محله لو قيل بتعلّق الزكاة من أوّل الأمر بالذمة وعدم تعلّقه بالعين أصلا ، أو فرض تلف العين في حياته بالتفريط فانتقلت إلى الذمة ، كما مرّ .
وامّا على ما اختاره أصحابنا من تعلّقها بالعين فلا وجه للتحاصّ مع الغرماء ، سواء قيل بالإشاعة أو الكلّي في المعيّن أو بنحو حقّ الرهانة ونحوها . امّا على الأولين فواضح ، لعدم كون مقدار الزكاة مملوكا للميت حتّى يتعلّق به حقّ الغرماء . وامّا على الثالث فلان تعلّق حقّ الزكاة بالعين في حياته يمنع من تعلّق حقّهم بها بعد وفاته ، لقاعدة السلطنة على الحقوق .
هامش
( 1 ) - المدارك / 306 .