تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
. . . . . . . . . .
شرح
لا يجوز لمالكه التصرّف فيه إلّا بأداء جميع قيمته ، لما مرّ من اشتراط تماميّة الملك والتمكّن من التصرّف في تعلّق الزكاة . وأي نقص في الملكية أعظم من أن لا يجوز لمالكه التصرّف فيه إلّا بأداء قيمته ؟ فهذا النحو من الملك يساوق ملك الغير ويساويه . وبذلك يظهر الحكم فيما قابل الدين من غير المستغرق أيضا . وامّا فيما فضل عنه فالظاهر تعلّق الزكاة بالنسبة إلى من بلغت حصّته النصاب ، لما مرّ من انّ الزائد على الدين ينتقل إلى الورثة من أوّل الأمر ، من غير فرق بين ان نقول بجواز التصرّف فيه ، كما اخترناه ودلّت عليه الصحيحتان ، أو نقول بعدمه ، كما تقتضيه القاعدة على القول بالإشاعة بينهم وبين الميّت . إذ على القول بالحجر أيضا - حيث انّه يقدر على ازالته بوفاء الدين من التركة أو من مال آخر - تصدق فيه التماميّة بالنسبة إلى المقدار الفاضل . فهو ملك طلق يتمكّن الوارث ان يتصرّف فيه بأنواع التصرّفات . فليس مثل هذا الحجر مانعا عن تعلّق الزكاة به ولا عن تنجّز سائر التكاليف الشرعية أو العرفية الثابتة للشخص المليّ كوجوب الحجّ ووفاء الدين والانفاق على واجب النفقة . وقد صرّح بذلك في مصباح الفقيه ، ومرّ منّا أيضا تقوية تعلّق الزكاة بالعين المرهونة التي يمكن فكّها بسهولة ، فراجع . فان قلت : كون ما يفضل عن الدين ملكا طلقا للوارث على اجماله لا يكفي في ايجاب الزكاة عليه إذا كان نصابا ولو على القول بجواز تصرّفه فيه ، إذ لو بنينا على انّ الميّت أحقّ بتركته في مقدار الدين من غير فرق بين عين التركة ونمائها كما قوّيناه فما يقابل الدين على اجماله بحكم مال الميّت ، والفاضل عنه وان انتقل إلى الوارث ولكنّه لا يتشخّص ما لم يتميّز حق الميّت بصرفه في دينه ، حيث انّ ما يستحقه الميّت من هذا المال أمر كلّي يمكن أن ينطبق على كلّ جزء . فالنّصاب لا يتمحّض للوارث إلّا بوفاء الدين من غيره ، إذ من الممكن صرف النصاب أيضا في الدين . فلا يصير شيء من النماء والتركة بخصوصه ملكا للوارث إلّا بعد وفاء الدين من غيره . نعم ، لو فرض كون النصاب بعينه ممّا يفضل عن الدّين على أيّ تقدير - كما لو كان الدين يسيرا جدّا بحيث لو وفي جميعه من النماء أيضا لزاد عليه مقدار النصاب - صحّ القول بتعلّق الزكاة به قبل الوفاء . قلت : الاجمال والابهام انّما هو فيما يستحقه الميّت ، لا فيما يملكه الوارث . فانّ التركة