تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
. . . . . . . . . .
شرح
وحكى عن الروضة والمفاتيح ادعاء الاجماع على اعتبار العدالة في العاملين . وفي مصباح الفقيه ما حاصله : « قد يظهر من كلماتهم التسالم على اعتبار هذه الشرائط ، فان تم الاجماع فهو ، وإلّا فالأظهر إناطته بنظر الوالي ، فإن كان الامام الأصل فهو اعرف بوظيفته ، وان كان غيره كالفقيه في زمان الغيبة فإذا رأى صبيا ، أو فاسقا بصيرا بالأمور حاذقا بأمر السياسة والرئاسة وجزم بكونه ناصحا شفيقا أمينا حفيظا وان كان فاسقا غير متحرز عن جملة من المعاصي فلا مانع من نصبه لجباية الصدقات وضبطها وكتابتها وغير ذلك إذ رأى المصلحة في ذلك » « 1 » . أقول : هذه عمدة كلماتهم في المقام بنحو يظهر منها مشربهم وادلّتهم . ولكن يجب ان يلتفت إلى امرين : الأوّل : ان هذه الشرائط للعمّال لم تذكر في الكتب المعدّة لنقل المسائل المأثورة الأصلية كالمقنعة والمقنع والنهاية ونحوها ، وانما تعرض لها أولا الشيخ في مبسوطه الذي وضع للمسائل التفريعية الاستنباطية ، وتبعه المتأخرون له في التعرض لها . وقد عرفت منا مرارا ان الإجماع الكاشف عن تلقي المسألة عن المعصومين - سلام اللّه عليهم - انما يتحقق في المسائل المأثورة ، فيكون حجة فيها ، بل يعتمد فيها على الشهرة أيضا . واما المسائل التفريعية التي اعمل فيها الاجتهاد والاستنباط فوزانها وزان المسائل العقلية ، فلا يفيد فيها الاجماع ولا الشهرة . فالتمسك بالإجماع في المقام بلا وجه . الثاني : ان العامل في المقام لا ينحصر في الذي جعله الإمام أمينا عاما للزكوات والأخماس ، نظير وزير الماليات في الحكومات الدارجة ، وان كان يوهم ذلك بعض كلماتهم التي مرّت ومرّ من المستمسك أيضا ، بل المراد بالعامل كل من له عمل واقع على الزكاة من حينما تؤخذ من المالك إلى أن تصل إلى المستحقين . فيشمل الأمين العام ، والجابي ، والحاسب ، والكاتب ، والوزّان ، والمحافظ ، والقسام ، ونحو ذلك . فلو فرض كون الأوّل غصنا من شجرة العهد والولاية فلا يصدق على من بعده عنوان الولاية حتى لا يجوز
هامش
( 1 ) - المصباح / 94 .