وإن كان ممّا لا يجب ولا يستحب كالفلسفة والنجوم والرياضيّات والعروض والعلوم الأدبية ( 1 ) لمن لا يريد التفقّه في الدين ( 2 ) فلا يجوز أخذه .
شرح
هذا كله على فرض كون الأداء بلحاظ الفقر . واما اعطاؤه من سهم سبيل اللّه فلا اشكال فيه إذا كان العلم راجحا شرعا ، بناء على كون المراد به كل قربة . كما أنه لا اشكال في المسألة على مبنى صاحب الجواهر من جواز الاعطاء لتارك الشغل ولو تكاسلا ، كما مرّ منه ، فتدبر .
وفي المستمسك فصّل بين وجوب الاشتغال بالعلم عليه عينا وبين غيره . قال ما حاصله : « لان الوجوب كذلك يوجب صدق كونه غير قادر على أن يكف نفسه عنها ، إذ المراد من القدرة ما يعم القدرة الشرعية . ولذا يجوز اخذها لمن لا يقدر على المال الحلال وان كان يقدر على المال الحرام . ومجرد الاستحباب فضلا عن الإباحة غير كاف في سلب القدرة » « 1 » . وقد ظهر مما ذكرنا الجواب عما ذكره .
واما القول بالمنع مطلقا فوجهه إما حمل القدرة على التكوينية فقط والمفروض وجودها لطالب العلم واما لكون حفظ النفس أهم ، فيقدّم على العلم الواجب أيضا ، فيثبت قهرا القدرة على الكسب تكوينا وشرعا .
وكيف كان فالمشتغل بالعلوم ولا سيما الدينية منها يجوز له اخذ الزكاة قطعا ما دام مشتغلا بها مع الاحتياج . واللّه العالم .
( 1 ) في أكثر الأمثلة مناقشة . فإنها علوم نافعة للبشر ، بل كثير منها مبتلي بها في تحكيم المعارف الاسلامية ، وكذا في نظام الحياة الاجتماعية ، فعدم الاعتناء والاهتمام بها بعيد ، ولا سيما من صاحب المستند الذي كان هو بنفسه اهلا لها ومستفيدا منها . والمصنف اخذ العبارة والأمثلة من المستند « 2 » .
( 2 ) يظهر منه حصر وجوب المقدمة أو استحبابها فيما إذا اتى بها بقصد الايصال ، لا مطلقا .
هامش
( 1 ) - المستمسك 9 / 227 .
( 2 ) - المستند 2 / 45 .