. . . . . . . . . .
شرح
والقادر على ما يكف نفسه عن الزكاة . والإذن في طلب العلم ، بل الامر الاستحبابي به لا يوجب الاذن في ترك التكسب . بل طلب تركه المستلزم لجواز اخذ الزكاة - كما عن بعض مشايخنا المعاصرين - لا وجه له . إذ بعد عمومات تحريم الزكاة على القادر على التكسب يصير واجبا لأجل حفظ نفسه وعياله . فلا يزاحمه استحباب ذلك ، لان المستحب لا يزاحم الواجب اجماعا . ودعوى ان تسليم حرمة الاخذ المستلزم لوجوب التكسب مبنى على تقدم ادلّتها على أدلة استحباب ذلك المستحب ، لم لا يجوز العكس ؟ مدفوعة اجمالا بان المقرر في محله ان استحباب المستحب لعموم دليله لا يزاحم عموم وجوب الواجبات . . . » « 1 » .
أقول : الأقوى كما يظهر من المصباح أيضا جواز اخذ المشتغل بالعلم النافع غير المحرم ، وان فرض عدم وجوبه ولا استحبابه ، وحصر العلم النافع في العلوم الدينية بعيد ممن توجّه إلى احتياجات البشر ، ولا سيما في العصر الحاضر .
وقد حرّر المسألة في المصباح وبيّنها بوضوح ، فلنذكر حاصل ما ذكره بتوضيح وتعقيب منّا . قال « قده » بعد نقل كلام الشيخ الأعظم ما محصله : « لا يخفى عليك ان حفظ النفس لا يتوقف على خصوص الاكتساب ، فضلا عن كونه بمقدار يخرجه عن حدّ الفقر ، فإنه يكفي في حفظ النفس تحصيل قوت يسدّ به رمقه . سواء كان بالاكتساب ، أو الاستدانة ، أو الاستعطاء من الأصدقاء والأقارب ، أو الالتقاط من حشيش الأرض ، أو ببيع داره وغيرها . فلا يتنجز عليه التكليف بخصوص الاكتساب مقدمة لحفظ نفسه إلّا إذا علم بكون الاخلال به موجبا لتلفها . ومتى احرز ذلك لم يجز له الاشتغال بالواجبات العينية أيضا فضلا عن الكفائية . واما من لم يحرز ذلك وكان عنده مقدار ما يسدّ به رمقه فيجوز له ترك التكسب والاشتغال بالاعمال المباحة ، فضلا عن المستحبة ولا سيما تحصيل العلوم الدينية . وليس يختص وجوب التفقه أو استحبابه بالأغنياء والفقراء العجزة فقط . فإذا ترك القادر على الاكتساب كسبه ، وقنع بأقل القوت ، وصبر على الفاقة ، واشتغل بتحصيل العلوم وتهذيب الاخلاق والعمل بالآداب الشرعية فقد زهد في دنياه وفاز في آخرته . فهذا
هامش
( 1 ) - زكاة الشيخ / 499 .