. . . . . . . . . .
شرح
مما لا مجال للارتياب في رجحانه .
ولكن لا ملازمة بينه وبين جواز اخذ الزكاة ، إذ لا ينفي ذلك قدرته على الاكتساب كي يحل له اخذ الصدقة . فيصير حاله كحال كثير من الفقراء المشتغلين بالعلم الذين لا يعطيهم أحد شيئا من الزكاة ومع ذلك لا يموتون من الجوع . هذا .
ولكن لمانع ان يمنع اطلاق مانعية القدرة على التكسب عن اخذ الزكاة على وجه يتناول المقام ، إذ لا يراد بالقدرة في قوله : « وهو يقدر ان يكف نفسه عنها » القدرة العقلية ، وإلّا لم يجز اخذها لصاحب الدار والغلام والجارية والجمل . بل المراد كونه بالفعل مع الوضع العقلائي الذي انتخبه لنفسه من الاشغال الإنتاجية أو العلمية المتعارفة عند العقلاء متمكنا من القيام بنفقته ونفقة من يعوله بحيث يراه العرف غنيّا أو بحكمه .
فمثل طلبة العلم الذين جعلوا شغلهم التحصيل للعلوم النافعة غير المحرمة شرعا إذا قصر ما لهم عن مئونتهم غير مندرجين في هذا الموضوع .
وقدرتهم على أن يكفّوا أنفسهم عن الزكاة باشتغالهم بالكسب بعد ما اتخذوا تحصيل العلم حرفة لأنفسهم كقدرة أرباب الحرف التي يقصر ربحهم على تغيير الكسب واتخاذ حرفة أخرى ، غير ملحوظة لدى العرف في اعتبار الغنى والفقر » « 1 » .
واما القادر على الكسب التارك له تكاسلا بلا عذر عقلائي واشتغال علمي فيعدّ قادرا عرفا على أن يكف نفسه عن الزكاة .
فالموضوع للمنع ، القدرة العرفية للشخص مع وضعه الفعلي العقلائي المستحسن عندهم .
ونظير طالب العلم من جعل نفسه وقفا لخدمة المساجد والمعابد والخدمات الاجتماعية والرفاهية ونحو ذلك . فإنهم مع كون أشغالهم أشغالا مستحسنة محترمة لدى العقلاء لو احتاجوا مع الوضع الفعلي في معيشتهم جاز لهم اخذ الزكاة والخمس قطعا .
وبالجملة الفقر والغنى يعتبران بلحاظ الوضع المشروع العقلائي الفعلي الذي انتخبه الانسان لنفسه بحسب ذوقه وسليقته .
هامش
( 1 ) - المصباح / 89 .