. . . . . . . . . .
شرح
والغنى الشرعيين ، كما مرّ شرح ذلك عند تعرض المصنف لهما فراجع .
والغنى في كلمات القدماء من أصحابنا أيضا يمكن ان يحمل على الغنى الشرعي أو على الكفاية ، لا اليسار بمراتبه حتى يشمل مثل الف قنطار .
وقولهم : « ليس لأكثره حدّ » لعلّه بقرينة المقابلة لحدّ القلة ، اعني خمسة دراهم . يراد به عدم تحديد الكثرة بمقدار خاص وعدد مخصوص كأربعين أو خمسين أو مأتي درهم مما فسر بها الغنى في كلمات فقهاء السنة . ولا يراد به جواز اعطاء آلاف ألوف مثلا لفقير واحد .
ويشهد بذلك قول الصادق « ع » في خبر محمد بن مسلم ، أو غيره : « تحل الزكاة لمن له سبعمائة درهم إذا لم يكن له حرفة . . . ولا تحل الزكاة لمن له خمسون درهما وله حرفة يقوت بها عياله » « 1 » .
وبالجملة حيث إن المشهور بين فقهاء السنة كان جواز الاعطاء بقدر الغنى مع تفسيره بأربعين أو خمسين أو مأتي درهم أراد الأئمة - عليهم السلام - وكذا الفقهاء ردّ هذا المعنى وانه في طرف الكثرة لا يوجد حدّ ولا مقدار مخصوص كما في طرف القلة ، بل الملاك حصول الغنى فيحمل على معناه الشرعي أو اللغوي بمعنى الكفاية .
نعم ، من ذكر منهم الغنى وما يزيد عليه ، أو فرّق بين الاعطاء دفعة أو دفعات فهو لا محالة يحمل الغنى في الاخبار . على المعنى العرفي منه لا الشرعي .
وكيف كان فالجمع بين الاخبار يقتضي الاقتصار على اعطاء مئونة السنة لا أزيد من دون فرق بين المكتسب القاصر وغيره ، وبين واجد شيء وفاقده ، لإطلاق الاخبار وكلمات الأصحاب ، كما مرّ . وامّا اجماع المنتهى وغيره على جواز الاعطاء للزياة فمع احتمال كون مدركه ما استظهره بنفسه من الكلمات والاخبار من إرادة الغنى العرفي بمراتبه يسقط عن الاعتبار قهرا .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 6 .