. . . . . . . . . .
شرح
ومنها الأخبار المستفيضة الدالة على أن اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم « 1 » .
إذ يستفاد منها انه - تعالى - لم يجعل لهم أزيد من مقدار حاجتهم . ولو فرض جواز اعطاء الف قنطار مثلا لفقير واحد وعدم المحدودية في جانب الكثرة أصلا لم يكن المجعول بحسب التشريع بنحو يسع جميع الفقراء .
والانصاف ان دلالة مجموع هذه الأخبار الكثيرة على وجود محدوديّة ما في جانب الكثرة ، بل عدم جواز الاعطاء أزيد من مئونة السنة واضحة غير قابلة للمنع . فيجب حمل الغنى في الطائفة الأولى من الاخبار على الغنى الشرعي المفسر بمؤونة السنة ، لا العرفي المقول بالتشكيك بمراتبه حتى يشمل الف قنطار من الذهب مثلا ، كما مرّ من السرائر .
ولو سلم فيحمل على الغنى بمعنى الاكتفاء ، لا بمعنى اليسار الذي له مراتب فوق حدّ الاحصاء .
وبالجملة ليس ظهور الطائفة الأولى في الغنى بمعنى اليسار بمراتبه بأقوى من ظهور الطائفة الثانية في اعتبار مئونة السنة ، بل الثانية اظهر أو صريحة ، فيفسّر بها الأولى .
فما في المصباح بعد ذكر الطائفة الثانية من الاخبار من قوله : « ويتوجه على جميع ما ذكر انه لا ينبغي الالتفات إلى شيء من مثل هذه الاشعارات الغير البالغة مرتبة الدلالة في مقابل المعتبرة المستفيضة المتقدمة . ولو سلمت دلالتها على المدعي فغايتها الظهور الغير الناهض لمكافئة تلك الأخبار التي كادت تكون صريحة في جواز دفع الزائد عن مئونته » « 2 » واضح المنع .
فكيف سمّى « قده » الدلالات الواضحة بالاشعارات ؟ ! وكيف حكم بصراحة الطائفة الأولى ؟ ! مع جعل الملاك في استحقاق الزكاة وعدم استحقاقه في اخبار أبي بصير ، والدغشي ، ويونس بن عمّار عدم وجدان مئونة السنة ووجدانه . وهما الملاك في الفقر
هامش
( 1 ) - راجع الوسائل ، ج 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ( باب وجوبها ) .
( 2 ) - المصباح / 90 .