[ ما استدل به على استحباب الزكاة في المقام ]
شرح
أقول : واستدل على استحباب الزكاة في المقام بوجوه :
الأوّل : الاجماع أو الشهرة
وفيه مضافا إلى منع تحققهما مع عدم تعرّض كثير من الأصحاب للمسألة عدم كونهما بنحو يوثق بفتوى المعصوم - عليه السلام - .
الثاني : ما في الجواهر ويظهر من المسالك أيضا من إلحاقه بمال التجارة وكونه في الحقيقة قسما منه . قال في الجواهر : « قلت : قد يقوى في الذهن انه من مال التجارة بمعنى التكسب عرفا ، إذ هي فيه أعم من التكسب بنقل العين واستنمائها ، فان الاسترباح له طريقان عرفا : أحدهما بنقل الأعيان ، والثاني باستنمائها مع بقائها . ولذا تعلق فيه الخمس كغيره من افراد الاسترباح . ومن ذلك يتجه اعتبار الشرائط السابقة فيه » « 1 » .
وفيه انه ان أراد جعل نفس العقار المتخذ للنماء من مال التجارة فله وجه إذا كان ملكه بالمعاوضة عليه بهذا القصد ، ولكن مقتضاه كون الزكاة في نفس العقار لا في حاصله ، وان أراد جعل الحاصل من مال التجارة ففساد ذلك ظاهر ، فلا يشمله اخبار الزكاة في مال التجارة .
ثم إن التجارة ، كما مرّ في محله أخص من التكسب ، فيمكن منع صدق التجارة إذا كان المقصود الاستفادة بالنماء لا بالربح ، فتأمّل .
الثالث : خبر شعيب ، قال : قال أبو عبد اللّه « ع » : كل شيء جرّ عليك المال فزكه ، وكل شيء ورثته أو وهب لك فاستقبل به « 2 » . بناء على رفع المال ليكون فاعلا .
وأورد عليه كما في المصباح « 3 » بأن في الخبرين احتمالين : رفع المال ، ونصبه ، وعلى الثاني لا يفيد في المقام . هذا ، مضافا إلى عدم افتاء الأصحاب بثبوت الزكاة في مطلق الأرباح والنماءات . هذا .
ولكن الأظهر في الخبر الرفع ليصير قوله : « كل شيء » مفعولا . يشهد بذلك سياق قوله :
هامش
( 1 ) - الجواهر 15 / 291 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 16 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 .
( 3 ) - المصباح / 84 .