. . . . . . . . . .
شرح
لو عارضه غير المالك الأوّل يعدّ مدّعيا وتطالب منه البيّنة . وامّا مع عدم دعوى الملكيّة أو عمل يظهر منه دعواها فلا يحكم بالملكيّة . كلّ ذلك من جهة بناء العقلاء وسيرتهم » .
ثمّ تعرّض لكلام النائيني - قدّس سرّه - وأجاب عنه بما مرّ ثمّ قال :
وامّا في الصورة الثانية : فإن كان المعارض غير المالك فلا تسقط يده عن الاعتبار في غير الغاصب . وان كان المالك يسقط اعتبارها لدى العقلاء لعدم بنائهم على ترتيب آثارها على ما في يده .
وامّا في الصورة الثالثة : أي صورة رفع الأمر إلى الحاكم ومقام تشخيص المدعى من المنكر فإن كان في مقابله المالك الأول تسقط يده عن الاعتبار ويقدّم استصحاب حال اليد على قاعدة اليد ، لأنّه أصل موضوعي حاكم عليها » « 1 » .
أقول : امّا مع ادّعاء الملكيّة وعدم المعارض فترتيب آثار الملكيّة بلا اشكال . ويدلّ عليه مضافا إلى سيرة العقلاء خبر منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قلت : عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي . فلمن هو ؟ قال : للذي ادّعاه « 2 » . ولكن لا دخالة لليد في ذلك ، بل يكفي نفس الادّعاء مع عدم المعارض ، كما في مثال الكيس . نعم ، لو عارضه غير المالك السابق وقلنا بتقدّمه كان هذا بسبب اليد ولكن المسألة لا تخلو من اشكال .
ثمّ انّه - مدّ ظلّه - حكم في الصورة الثالثة بجريان الاستصحاب وحكومته على القاعدة .
مع انّه ذكر في ردّ المحقق النائيني ان تحكيمه عليها انّما هو في الأدلّة اللفظيّة ، وامّا بناء العقلاء فأمره دائر بين النفي والثبوت ، فان ثبت في مورد اليد المسبوقة فلا مجال للاستصحاب ، وان لم يثبت سقطت اليد عن الحجيّة ، كان هنا استصحاب ، أم لا . فهل لا يكون بين كلاميه - مدّ ظلّه - تهافت بيّن ؟ ! فتدبّر .
وقد تحصل ممّا ذكرناه انّه في صورة الشك في المسألة وان كان مقتضى اصالة عدم
هامش
( 1 ) - الرسائل 1 / 281 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 18 ، الباب 17 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 1 .