تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : انّ الاستصحاب حكم شرعي تعبّدي ، وليس حكم العقلاء معلقا على عدم جريان الحكم الشرعي . وقال السيد الأستاذ ، الامام - مدّ ظلّه - في جواب المحقق النائيني ما حاصله : « انّ تحكيم الاستصحاب على بعض الأدلة بتنقيح أو رفع انّما هو في الأدلة اللفظية ، لا في مثل بناء العقلاء . فانّه ان ثبت بناؤهم في مورد مسبوقية اليد بالإجارة ونحوها فلا تأثير للاستصحاب . وان لم يثبت سقطت عن الحجية ، كان هنا استصحاب شرعي ، أولا . وتعليق بنائهم على عدم قيام حجة شرعية كما ترى » « 1 » . والأولى أن يقال : انّ اليد امارة عقلائية أمضاها الشارع . وقوله : « من استولى على شيء منه فهو له » ، أيضا ليس إلّا ارشادا إلى ذلك . ومبنى حكم العقلاء غلبة كون اليد والاستيلاء الكامل بنحو الملكيّة ، وحيث انّ هذه الغلبة لا توجد في اليد المسبوقة بالأمانة أو العدوان ، بل تكون بالعكس فلا تكون امارة في هذه الصورة قهرا ولا بناء لهم . ولا أقلّ من الشّكّ ، فلا تثبت الحجية . نعم ، لو قيل بكونها امارة تأسيسية من قبل الشارع ، أو أصلا عمليا اعتمادا على الأحاديث الواردة فيمكن أن يقال : انّ عموم قوله : « من استولى على شيء فهو له » محكّم . ولكن الظاهر كما عرفت كونها امارة عقلائية . فالمتبع بناؤهم وسيرتهم ، فتدبّر . ثمّ اعلم أن الأستاذ - مدّ ظلّه - قال في المقام ما حاصله : « إذا علم حال اليد وانها حدثت على وجه الغصب أو الأمانة فتارة لا يكون في مقابل ذي اليد مدّع ، وتارة يكون ولم يرفع أمره إلى الحاكم ، وثالثة رفع اليه . امّا في الصورة الأولى : فتارة يدّعى ذو اليد الملكيّة والانتقال اليه ، وتارة لا يدّعى . فان ادّعاها فلا يبعد ان يترتّب على ما في يده آثار الملكيّة في غير الغاصب . وامّا فيه فالظاهر عدمه . وهل يكون ترتيب الآثار من جهة انّه مدّع بلا معارض ، أو من جهة قبول دعوى ذي اليد ، أو من جهة اليد المقارنة للدّعوى ؟ الظاهر انّه من جهة احدى الأخيرتين . ولهذا
هامش
( 1 ) - الرسائل 1 / 282 .
كتاب الزكاة — صفحة 114 | الشيخ المنتظري