تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
ما سقى سيحا وما سقى بالدلاء مثلا وايجاب العشر في الأوّل ونصف العشر في الثاني اعتبار كون الغلة بجميع مراحلها أو عمدة مراحلها من أوّل تكونها إلى وقت ايناعها في ملك الانسان . فكما يعتبر الحول في الأنعام والنقدين فكذلك يعتبر في الغلات أيضا هذا الأمر . وكأنّه نحو حول لها ، إذ المشتري للغلّة بعد حصول عمدة نمائها في ملك البائع لا يتفاوت بحاله كونها مسقية سيحا أو بالدلاء ، بل لعلّها بعد الشراء لا تحتاج إلى السقي أصلا . فيكون وزان الغلة المشتراة في هذه الصورة وزان الأنعام أو النقدين إذا انتقلت إلى الغير في أواخر الشهر الحادي عشر مثلا ، حيث لا تجب الزكاة حينئذ لا على البائع ولا على المشتري . وبالجملة فالتفصيل بين نحوي السقي يوجب التشكيك في وجوب الزكاة فيما إذا انتقلت الغلة بالشراء أو الإرث أو نحوهما قبل التعلّق وبعد استغنائها عن السقي . ولعلّ هذا منشأ ترديد الأستاذ - مدّ ظلّه - وان كان الأشبه التعبير بالاحتياج إلى السقي وعدمه ، لا بالنمو وعدمه . ويمكن أن يكون منشأ ترديده أيضا الاتفاق المذكور في المعتبر والمنتهى . ففي المعتبر : « لا تجب الزكاة في الغلات إلّا إذا نمت في الملك ، لا ما يبتاع ثمرا ، ولا ما يستوهب وعليه اتفاق العلماء » « 1 » . ونحو ذلك أيضا في المنتهى . ولكن الظاهر انّ مرادهما اشتراط التملك بالزراعة في قبال ما يتملك بعد التعلّق ، فراجع ما حرّرناه في أوائل بحث الغلات « 2 » . ثمّ انّ مقتضى تعلّق الزكاة بمن انتقل المال اليه قبل التعلّق وجوب الزكاة على الساقي وكذا عامل المزارعة وان كان البذر للمالك إذا بلغ نصيبهما النصاب لكون الساقي أو العامل شريكا في الغلة والثمرة قبل تعلق الزكاة بهما . قال في آخر المساقاة من المبسوط : « فامّا في المساقاة في الناس من قال انّه كالقراض وأصحّهما عندهم ان الزكاة عليهما والثمرة إذا ظهرت كان بينهما ، والّذي نقوله : انّ الثمرة
هامش
( 1 ) - المعتبر / 269 . ( 2 ) - كتاب الزكاة 1 / 344 .
كتاب الزكاة — صفحة 105 | الشيخ المنتظري