[ الثالث : مضيّ الحول ]
الثالث : مضيّ الحول ( 1 )
شرح
بناء على كون المراد استعمال نفس الدنانير للحلي ، ولكن للمنع مجال إذ من المحتمل كون المراد اشتراء الحلي بها أو ذوبها وصرفها فيه ، كيف ؟ واستعمال عين ثلاثمائة في الحلي لشخص واحد بعيد لثقلها وكثرة وزنها .
ومنها صحيحة عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : رجل فرّ بماله من الزكاة فاشترى به أرضا أو دارا أعليه شيء ؟ فقال : لا ولو جعله حليا أو نقرا فلا شيء عليه وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق اللّه الذي يكون فيه « 1 » .
ولعل التعبير بالجعل في مقابل الاشتراء المذكور قبله ظاهر في جعل عينها حليا لا اشتراء الحلي بها . اللهم الّا ان يراد به ذوبها وجعلها بصورة الحلي المتعارف .
ومنها خبر هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قلت له : ان أخي يوسف ولّى لهؤلاء القوم اعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة وانه جعل ذلك المال حليا أراد أن يفرّ به من الزكاة أعليه الزكاة ؟ قال : ليس على الحلي زكاة . . . « 2 » .
ويرد على الجميع مضافا إلى ما ذكر من اشتراء الحلي بها أو ذوبها له انه من الممكن جعلها حليا بتغيير صورتها بحيث تخرج عن كونها دنانير أو دراهم . فالقول بعدم الوجوب مع عدم التغيير مشكل ، بل الوجوب هنا مع رواج المعاملة بها أوضح مما هجرت المعاملة بها ، وقد عرفت التزامهم بالوجوب هناك .
هذا وفي زكاة المرحوم آية اللّه الميلاني - قدس سره - بعد ذكر المعارضة بين ما دلّ على الوجوب في الدنانير والدراهم وعدم الوجوب في الحلي بنحو العموم من وجه قال : « ففي مادة الاجتماع ينفى الوجوب بالأصل ، بل ويجري استصحاب عدم جعل الحكم الوضعي فيها » .
أقول : لأحد أن يقول : ان في مورد الاجتماع وتعارض الدليلين يرجع إلى اطلاق وجوب الزكاة في الذهب والفضة بعد عدم الدليل على خروج المورد منه ومع وجود الاطلاق لا مجال للأصل والاستصحاب .
( 1 ) في الشرائع : « وحول الحول حتى يكون النصاب موجودا فيه أجمع » .
وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه » .
أقول : بل اعتبار الحول اجمالا اجماعي عند المسلمين ، غاية الأمر اختلاف بعضهم في بعض الخصوصيات . فالشيخ منا مثلا يقول بأن تبديل المال بجنسه في أثناء الحول لا يضرّ بالحول ، وأبو حنيفة وصاحباه يقولون بأنه إذا كان النصاب موجودا في طرفي الحول لم يضر نقصان بعضه في
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 4 .