. . . . . . . . . .
شرح
وفي مصباح الفقيه استشكل على الوافي بأنه ان أراد بما ثبت بالضرورة من الدين اعتبار الحول بمعناه الحقيقي فهو ممنوع . كيف والمشهور بل الاجماع على خلافه ، وان أراد اعتبار الحول اجمالا فغاية الأمر صيرورة ما دلّ عليه كآية أو سنّة متواترة وقد تقرر في محله جواز التصرف في ظاهر الكتاب والسنّة المتواترة بالخبر المعتبر خصوصا إذا كان بمنزلة التفسير له كما في المقام .
هذا بالنسبة إلى المحتمل الأول والظاهر ضعفه وعدم امكان الالتزام به .
الثاني : ان يراد بالحديث والفتاوى الملكية المستقرة بحيث لا يكون لها حالة منتظرة بعد حلول الشهر الثاني عشر ، وهو الظاهر من الحديث والفتاوى وسنرجع إلى ذلك في آخر البحث .
الثالث : ان يراد الملكية المتزلزلة نظير الملكية في زمن الخيار وملكية الزوجة لجميع المهر قبل الدخول فيصير فقدان بعض الشروط في الشهر الثاني عشر رافعا لها بعد ثبوتها ، وهذا هو الظاهر من لفظ التزلزل في كلماتهم ولعله المستفاد من الدروس أيضا حيث قال : « ويسقط باختلاف بعض الشروط فيه » والعجب انه جعل حتى المعاوضة التي هي أمر اختياري موجبا لسقوطه نعم يحتمل أن يعود الضمير في قوله : « فيه » إلى الحول لا الشهر الثاني عشر فلا يرد الاشكال .
الرابع : ان يراد الفرد المراعى من الملكية ، وتوضيحه ان الحول شرط لوجوب الزكاة في عرض سائر الشروط ومع ذلك هو شرط للشرائط الأخر من النصاب والسوم ونحوهما أيضا كما عرفت فيعتبر تحققها طول الحول ، فمن الممكن أن يراد بالحول بما هو شرط للوجوب معناه الشرعي وبما هو شرط للنصاب ونحوه معناه اللغوي العرفي فعند حلول الشهر الثاني عشر يتحقق الوجوب على فرض بقاء النصاب وسائر الشرائط إلى آخره بنحو الشرط المتأخر ، نظير المرأة الصائمة في شهر رمضان حيث يتوقف وجوب صومها على بقاء الطهارة إلى المغرب فلو حاضت قبله انكشف عدم الوجوب من أول الفجر وعلى هذا فليس تحقق الوجوب في أول الشهر قطعيا بل هو دائر بحسب الواقع مدار بقاء الشروط إلى آخره . هذا ما يرتبط اجمالا بالجهة الأولى .
واما الجهة الثانية ففي المسالك كما عرفت عدّ الشهر الثاني عشر من الحول الأول ومثله في الروضة وكذلك في الدروس كما عرفت ، وفي البيان : « ويحتسب من الأول » .
ولكن في القواعد والتذكرة : « في احتساب الثاني عشر من الحول الأول أو الثاني اشكال » .
وقال في الايضاح : « والأصح عندي عدم احتسابه من الأول لقول الباقر « ع » : إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه الزكاة . والفاء تقتضي التعقيب بلا فصل فبأوّل جزء منه يصدق انه حال عليه الحول وحال فعل ماض لا يصدق الّا بتمامه » .
وقد يتوهم ان الفرع مبني على كون الوجوب مستقرا أو متزلزلا كما يظهر من عبارة المسالك ، ولكن الظاهر خلاف ذلك بل هو مبني على كون التصرف في لفظ الحول أو في حولانه .