. . . . . . . . . .
شرح
ومنها قوله : « وما علمه انه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه » فيحتمل ان يراد به امكان ان يحصل ما يمنع من الرجوع كالموت ونحوه ، ويحتمل ان يراد أنه بعد ما خرج عن ملكه يمتنع عود الأول فلو دخل في ملكه كان مالا جديدا .
ومنها قوله : « سقط الشرط وضمن الزكاة » فلم يسقط الشرط ولم يضمن الزكاة مع كون المفروض وقوع الهبة قبل الحول وقد صرح في الحديث بعدم ضمانها وان قصد بها الفرار ؟ ! فربما يقال لعل فساد الشرط كان من جهة ان الهبة بذاتها جائزة فلا تحتاج إلى الشرط فهو زائد ، وربما يقال بأن الشرط كان هو الرجوع بعد التصرف وهو غير جائز وحمل ضمان الزكاة على الاستحباب أو ان الشارع جعله عقوبة على الشرط الفاسد أو يحمل على ما إذا لم يقصد الهبة حقيقة فهي ماضية بحسب الظاهر ومع ذلك يجب عليه الزكاة إلى غير ذلك مما قيل في الحديث .
وبالجملة فالحديث لا يخلو عن اغتشاش بحسب المتن . فلو لم يكن الاجماع المدعى في المسألة وفتوى جلّ الأصحاب لا شكل ان يثبت بهذا الحديث مع ما فيه مثل هذا الحكم المخالف للّغة والعرف والمتفاهم من الروايات الكثيرة في باب الزكاة المشتملة على ألفاظ الحول أو السنة أو العام التي لعلها تقرب من أربعين رواية جلّها في مقام البيان من دون اشعار فيها بكفاية أحد عشر شهرا ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح .
ولعل كلمة الثاني عشر في الموضعين كانت مصحفة الثالث عشر ، ولعل رسمهما في الخط الكوفي كان متقاربا ، أو لعل مبدء الحول اعتبر صباح اليوم الأول من الشهر وقد مضى هلاله فيكون الهلال الثاني عشر هلال الشهر الثالث عشر كما لا يخفى . هذا .
ولكن بعد اللتيا والتي لا يمكن رفع اليد عن الحديث الصحيح الذي أفتى بمضمونه الأصحاب وادّعي عليه الاجماع بمثل هذه الاشكالات والاحتمالات وفقهنا مليء بتفسير بعض الروايات أو تقييده أو تخصيصه ببعض آخر مع الفصل الزماني بينهما بحسب الصدور ، ولسان هذه الرواية لسان التفسير بالنسبة إلى الأخبار المشتملة على الحول بكثرتها ، فهي حاكمة عليها ولا يلاحظ في الحكومة كثرة الروايات وعدم كثرتها بعد كون كلتيهما حجة .
إذا عرفت هذا فنقول : يقع البحث هنا في جهتين :
الأولى : هل الثابت بعد هلال الثاني عشر الوجوب المستقر أو المتزلزل أو المراعى ببقاء الشروط إلى آخر الشهر أو صرف حرمة الفرار فقط ؟
الثانية : هل الشهر الثاني عشر يحسب من السنة الأولى أو الثانية ؟
اما الجهة الأولى : فظاهر الحديث وعبارات جلّ الأصحاب ثبوت الوجوب واستقراره بحلول الشهر الثاني عشر سواء بقيت الشروط إلى آخره أم لا ، وخالف في ذلك الشهيدان وبعض من