. . . . . . . . . .
شرح
الرجل في اليوم غائب عن أهله معمولا وليس الملاك صرف الإقامة في مصر واحد - ولو فرض عدم التمكن منها ، كما إذا كان مسجونا أو فرقوا بينه وبين زوجته قهرا .
فالملاك - كل الملاك - التمكن منها وكونها في اختياره إذا أراد - ولو بطي مسافة تستغرق ساعة أو ساعتين ، مثلا . وهذا الملاك يختلف بالنسبة إلى الاشخاص وامكاناتهم ، فرب رجل بعد منها مراحل ، ولكنه يتمكن من أن يغدو عليها ويروح - كلما شاء ولو بالوسائل العصرية الحديثة - ورب رجل أعمى واعرج ، لا يتمكن من أن يعود إلى منزله إذ ابعد منه اميالا يسيرة .
ويمكن ان يقال : لا يكفي التمكن من أن يغدو ويروح ، بل يعتبر فعليتهما . وكيف كان فلو شك في تحقق العنوان المعتبر فيمكن ان يستصحب عدم الاحصان ، فيثبت الجلد فقط . إذ الحد والرجم مشتركان في اعتبار مفهوم الزنا فيهما ويعتبر في الرجم شرط على حدة ، وهو الاحصان ، فإذا شك في وجوده يستصحب العدم ، فيتحقق موضوع الجلد - اعني الزنا مع عدم الاحصان - ولا بأس باستصحاب العدم أو الوجود ، ولو كان منشأ الشك في البقاء الشك في سعة المفهوم وضيقه . اللهم الا ان يقال إن الشك في الاحصان ناش من الشك في التمكن ، فإذا كان التمكن موجودا سابقا ، يستصحب بقائه كما أنه يستصحب عدمه إذا سبق عدمه ، فتدبر .
ومع جريان الاستصحاب الذي هو أصل محرز ، يرتفع الشبهة ، فلا يبقى مجال لإجراء قوله « ادرءوا الحدود بالشبهات » وربما يقال إذا شك في الاحصان مفهوما ، يكون المرجع اطلاق قوله - تعالى -« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . . . »« 1 » ولا بأس بهذا القول ، فتدبر .
فرع : لا يعتبر في الاحصان ، الإسلام ، ففي صحيحة محمد بن مسلم : « . . . النصراني يحصن اليهودية واليهودي يحصن النصرانية » « 2 » . هذا مضافا إلى الاطلاقات في النصوص والفتاوى .
هامش
( 1 ) - سورة النور ، الآية 2
( 2 ) - الوسائل ج 18 الباب 5 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1