الزوال أمسك بالنيّة وأجزأه ، ولو وصل بعد الزوال أمسك تأدّبا لشهر رمضان مع القضاء بعده .
ووجه العدم : أنّه يلزم من ذلك تجزية اليوم ، ففي بعض اليوم كان الصوم حراما عليه وفي بعضه الآخر كان واجبا ، هذا أوّلا ؛ وثانيا : أنّه قبل السفر كان متعبّدا بالعيد وهو مناف للصوم .
والظاهر عدم الإشكال من ناحية تجزية اليوم واجبا وحراما ، ولذا وجب على المسافر أن يصوم لو حضر من السفر قبل الزوال مع حرمة الصوم عليه قبل ذلك في السفر .
ولكنّ الاحتياط يقتضي الإفطار قبل الوصول إلى البلد الآخر والقضاء بعد ذلك ، ولا سيّما إذا حضر اليوم من أوّله في البلد الثاني .
الفرع الثاني : عكس ذلك ، بأن سافر من البلد الشرقيّ الّذي لم ير فيه هلال شوّال إلى البلد الغربيّ
الّذي رؤي فيه ، مثلا لو سافر الصائم من طهران في آخر شهر الصيام إلى إسلامبول وقد عيّدوا اليوم ، فهل يجب عليه حينئذ الإفطار أو لا ؟
أفتى الشهيد الثاني رحمه اللّه في المسالك جزما بوجوب الإفطار عليه وكذا جمع من فقهاء العامّة « 1 » .
ولكن يظهر من كلام العلّامة في التذكرة ومحيي الدين النووي في المجموع - كما لاحظت عبارتهما - الترديد في وجوب الإفطار ، حيث يقولان : إن قلنا : إنّ حكمه حكم البلدة المنتقل إليها ، أفطر وإلّا فلا .
والظاهر أنّه يعيد معهم وجوبا ؛ لأنّه صار واحدا منهم ، سواء صام ثمانية
و
هامش
( 1 ) - راجع : المصدرين الماضين من المسالك والفقه الإسلاميّ ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 423 .