تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأفق أو الآفاق — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
5 - وقال أبو زكريا محيي الدين النووي : « فرع : لو شرع في الصوم ببلد ثمّ سافر إلى بلد بعيد لم يروا فيه الهلال حين رآه أهل البلد الأوّل فاستكمل ثلاثين من حين صام ، فإن قلنا : لكلّ بلد حكم نفسه فوجهان : أصحّهما : يلزمه الصوم معهم ، لأنّه صار منهم ؛ والثاني : يفطر ، لأنّه التزم حكم الأوّل . وإن قلنا : تعمّ الروية كلّ البلاد ، لزم أهل البلد الثاني موافقته في الفطر إن ثبت عندهم رؤية البلد الأوّل بقوله أو بغيره ، وعليهم قضاء اليوم الأوّل ؛ وإن لم يثبت عندهم لزمه هو الفطر ، كما لو رأى هلال شوّال وحده ، ويفطر سرّا . ولو سافر من بلد لم يروا فيه إلى بلد رؤي فيه فعيّدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه ، فإن عمّمنا الحكم أو قلنا : له حكم البلد الثاني ، عيّد معهم ولزمه قضاء يوم ؛ وإن لم نعمّم الحكم وقلنا : له حكم البلد الأوّل ، لزمه الصوم . ولو رأى الهلال في بلد وأصبح معيّدا معهم ، فسارت به سفينة إلى بلد في حدّ البعد فصادف أهلها صائمين ، قال الشيخ أبو محمّد : يلزمه إمساك بقيّة يومه ، إذا قلنا : لكلّ بلد حكم نفسه . واستبعد إمام الحرمين والغزاليّ الحكاية . قال الرافعيّ : وتتصوّر هذه المسألة في صورتين : إحداهما : أن يكون ذلك اليوم يوم الثلاثين من صوم البلدين ، لكن المنتقل إليهم لم يروه ؛ والثانية : أن يكون التاسع والعشرين للمنتقل إليهم لتأخّر صومهم بيوم . قال : وإمساك بقيّة النهار في الصورتين إن لم يعمّم الحكم كما ذكرنا . وجواب الشيخ أبي محمّد مبنيّ على أنّ لكلّ بلد حكمه وأنّ للمنتقل حكم البلد المنتقل إليه ؛ وإن عمّمنا الحكم فأهل البلد الثاني إذا عرفوا في أثناء اليوم أنّه عيد ، فهو شبيه بما سبق في باب صلاة العيد إذا شهدوا برؤية الهلال