تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأفق أو الآفاق — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وهل يمكن الالتزام ببطلان حجّ من حجّ برؤية الهلال في بلادهم ليلة الجمعة مثلا ثمّ ظهر أنّ أهل المغرب رأوا الهلال بعد ثماني ساعات في ليلة الخميس ، لعدم إدراكهم يوم عرفة وليلة العيد ويومه بحسب الواقع ؟ وببيان آخر أنّ مقتضى قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . . .
« 1 » أنّ على الناس أن ينظّموا أعمالهم الموقّتة بالشهور أو الأيّام الخاصّة كالصوم والحجّ ونحوهما على الأهلّة ، وما كان تحت اختيار الناس واطّلاعهم في تلك الأعصار هي أهلّة بلادهم وما قاربها لا أهلّة البلاد البعيدة التي لم يكن لهم في تلك الاعصار طريق إلى الاطّلاع عليها . واختلاف البلاد في تكوّن الهلال ورؤيته في آفاقها كان أمرا ثابتا بحسب الواقع ، فلو كان الموضوع للصوم والحجّ ونحوهما الهلال المتكوّن والمرئيّ في بلد مّا ، ولو كان بعيدا جدّا ، للزم بطلان أعمالهم إذا عملوا بها على طبق هلال بلدهم ، وقد مضى على الناس قرون وهم كانوا يعملون كذلك لعدم اختراع الوسائل الإخباريّة الجديدة بعد . وعلى هذا فهل يمكن أن يجعل الشارع أحكامه على موضوع لم يكن في اختيار المكلّفين وحيطة اطّلاعهم في تلك الأعصار والقرون إلى القرون الأخيرة الّتي اخترعت فيها هذه الوسائل . وهل يمكن أن نلتزم بأنّ الشارع حكم بحجيّة البيّنة القائمة بعد ثلاثة أشهر أو أزيد على أنّ في البلدة الكذائيّة البعيدة رؤي الهلال ، وبالتالي فلا بدّ لجميع الناس الذين أقيمت البيّنة عليهم أن يقضوا يوما مثلا ، مع أنّ تشريع
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 189 .