[ الجمع بين الطوائف الثلاث ]
ومقتضى الجمع بين الطوائف الثلاث عدم خصوصيّة لرؤية الشخص نفسه ولا للرؤية في خصوص بلده ، بل تكفي الرؤية ولو في بعض البلاد الأخر ، ولكنّ الحقّ - كما لاحظت - أنّ إطلاق تلكم الأخبار لا يكون بمثابة يفهم منه كفاية الرؤية أو الشهادة بها في منطقة لسائر المناطق مطلقا ولو كانت متباعدة عنه واختلفت مطالعهم وأفقهم ، بل النصوص المذكورة منصرفة بحكم الغلبة وبحسب الفهم العرفيّ في تلك الأعصار إلى بلد المكلّف أو حواليه أو البلاد القريبة منه ، التي كانت في متناول أيديهم ويمكن لهم العثور عليه ، دون البلاد البعيدة كالخراسان بالنسبة إلى المدينة أو حبشة بالنسبة إلى سمرقند وأمثالها التي كان الوقوف على أوضاع أهلّتها في تلك الأزمنة من الأمور الصعبة جدّا ؛ حيث كانت المسافرة تطول شهورا ، وبعد مضيّ تلك المدّة ولا سيّما بملاحظة تحمّل مشاقّ السفر ، انصرفت أذهان الناس غالبا عن مسألة رؤية الهلال ويوم بداية الشهور القمريّة إلى أمور أخر كانت ذات أهميّة عندهم .
أجل ، كان قد يتّفق السؤال والتحقيق من ناحية بعض الخواصّ عن هلال ساير البلاد ، ولكن لم يكن دائميّا ؛ فقد نقل في كتب العامّة عن كريب « 1 » أنّه قال : « إنّ أمّ الفضل « 2 » ابنة الحرث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال : فقدمت الشام
هامش
( 1 ) - وهو كما في تهذيب التهذيب ، ج 4 ، ص 591 ، الرقم 6539 ، وشذرات الذهب ، ج 1 ، ص 114 : كريب بن أبي مسلم الهاشميّ أبو رشدين ، روى عن مولاه ابن عبّاس وأمّه أمّ الفضل وأختها ميمونة بنت الحارث وعائشة وأمّ سلمة وأمّ هاني بنت أبي طالب ، وروى عنه ابناه محمّد ورشدين وسليمان بن يسار وغيرهم . مات بالمدينة سنة 98 ه ق .
( 2 ) - هي كما في تهذيب التهذيب ، ج 6 ، ص 614 ، الرقم 12034 ؛ وأسد الغابة ، ج 5 ، ص 539 : -