التقرير الوارد في الرّواية لا يوجب بطلان الصّلاة كالصّلاة في الثوب الّذي يصيبه السمّ المائع فالرجس في الرّواية لا بدّ من أن يكون بمعنى النجس . وقد نفى الشيخ في التهذيب الخلاف عن كون الرّجس بمعنى النجس . وقال في التهذيب عند كلام المفيد بأنّ الخمر ونبيذ التمر وكلّ شراب مسكر نجس الخ . « 1 » فالّذي يدلّ على ذلك قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
. « 2 » فأطلق عليه اسم الرّجاسة والرّجس هو النجس بلا خلاف . « 3 » وفي محكي التذكرة والمنتهى انّه كذلك لغة وفي محكي المصابيح انّه نصّ عليه الفقهاء ، وقد وقفت سابقا على استدلال المرتضى على نجاسة الخمر بالآية الشريفة وهو علم العربيّة وسيّدها وقد كان الشيخ عزّ الدّين أحمد بن مقبل يقول : لو حلف انسان انّ السيّد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما . « 4 »
وفي مجمع البيان في هذه الآية دلالة على تحريم الخمر وهذه الأشياء من أربعة أوجه : أحدها انّه سبحانه وصفها بالرجس وهو النجس ، والنجس محرّم بلا خلاف . وفي فقه القرآن للفقيه المحدّث المفسّر قطب الدّين سعيد بن هبة اللّه الرّاوندي : انّ الرجس والرّجز
و
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 73 ، طبعة مؤتمر المفيد .
( 2 ) . المائدة / 93 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 278 ، طبعة النجف .
( 4 ) . مقدمة ديوان المرتضى ، ص 81 ، طبعة القاهرة .