ومن العجب انّ السيّد أعلى اللّه مقامه مع النظر إلى هذه المكاتبة ومخالفة الصدوق ومن تبعه حكم بالاتّفاق والإجماع وأعجب من ذلك معالجة نفس المكاتبة لهذا الاختلاف وحكومتها على الرّوايات الواردة الدالّة على الطهارة .
[ الاستدلال بالكتاب ]
وأمّا الاستدلال بالكتاب فبالآية الشريفة :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
. « 1 »
بدعوى دلالة كلمة الرّجس على النجاسة وقد مرّ كلام السيّد في الناصريات انّ الّذي يدلّ على النجاسة قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
ودعوى الشيخ في المبسوط الإجماع على كون الرجس بمعنى النجس وقالوا فيه بمنع الدّلالة فانّ المشهور بين أهل اللّغة كما صرّح به في المدارك انّ الرّجس هو المأثم والمستقذر ولو سلّم كونه بمعنى النجس ، فالنجس يطلق لغة على كلّ مستقذر وإن لم يكن نجسا بالمعني الشّرعي ولم يثبت كون الرّجس بمعنى النجاسة العينية الخارجية سيّما في عصر نزول الآية الشريفة . وسياق الآية بمقتضى كون الرّجس وصفا للأعيان المذكورة وعطف الميسر والأنصاب والأزلام على الخمر يأبى عن ذلك لعدم كون الميسر وغيره من النجاسات وهو أيضا غير مناسب مع قوله تعالى :
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
فلا بدّ من كون الوصف عملا خارجيا وفعلا من الأفعال كما هو الشأن في لزوم تعلّق الأحكام التكليفية الخمسة على فعل من أفعال المكلّفين الاختياريّة فقوله تعالى :
هامش
( 1 ) . المائدة / 90 .