تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فحرام من هذه الجهات . ولا يخفى أنّ توصيف المغنّية الواردة في الرواية بالتي تزفّ العرائس إشارة إلى خصوصيّة قضيّة الزفاف والمغنّية الممهّدة لهذه المجالس ، وهي غير الجواري الغانيات والمغنّيات اللاتي كنّ يغنّين في القصور ومجالس اللّذة والخمور وراء أستار الفسق والفجور . وكانت هذه الجواري تباع وتحصل بأثمان غالية خاصّة للأثرياء والأمراء والوزراء وبلاطات الخلافة والخلاعة ؛ بخلاف مغنّية الأعراس التي لها صلة بعائلات النجابة والعفّة .

[ القدر المتيقن على تقدير الاستثناء ]

وحيث علمنا من أوّل البحث إلى هنا أنّ إطلاقات أدلّة الحرمة وعموماتها في غاية المتانة والقوّة واستثناؤها يحتاج إلى دليل قويّ متين ، فالظاهر من هذا الاستثناء اختصاص الجواز بالمغنّية لا المغنّي وبمجلس العرس المختصّ بالنساء لا غير . وفي مفتاح الكرامة أنّ العرس خاصّ بالتزويج - كما في كتب اللّغة - فلا يتعدّى إلى الختان وغيره . كما أنّ الأحوط الاقتصار بزفّ العرائس لا غير للتعبير الواقع في الرواية « التي تزفّ العرائس » والأحوط الاقتصار على ذلك . نعم لا يبعد جواز تغنّي المغنّية المدعوّة في مقدّمات الزفّ ومؤخّراته بحسب العرف والعادة المتداولة ، بل لا يبعد التوسعة في هذا فبمقتضى التعبير الواقع في رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير والتي تدعى إلى الأعراس ، وهذا التعبير أوسع من زفّ العرائس . نعم لا يجوز التعدّي إلى الأيّام المستقلّة عن أيّام الأعراس بدعوى ارتباطها بها على الأقوى .