تحت ترك الاستفصال في الروايات ، بل إمكان دعوى كون نفس الاستماع لهوا ومندرجا تحت قول الزور ، بل ربّما يمكن أن نقول بعدم مجال للتوقّف والتردّد في أنّ استماع الغناء حرام مطلقا وأنّ ذلك من مسلّمات الأصحاب ، وعليه عمل العلماء . ولا يخفى هذا على من لاحظ الأخبار كرواية عنبسة عن الصادق عليه السّلام : أنّه قال : استماع الغناء واللّهو ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع . « 1 » أو قوله عليه السّلام : من ملأ مسامعه من الغناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيّين يوم القيامة .
ومع الاعتذار عن سوء الأدب في المقام هل أنّ الغناء رقية الزّنا ؟ كما في الرواية ولا يكون رقية تعاطي المغنّين غير البالغين فالفساد مشترك في الغناء مطلقا .
ما توهّم استثناؤه عن حرمة الغناء :
وينبغي لنا الآن أن نرجع إلى ادّعاء وقوع الاستثناء عن حرمة الغناء وقد ظهر لك إطلاق حرمة الغناء بذاته من دون استثناء أو تقييد ، ولعلّ أغلب الخلافات في المسألة راجع إلى الخلاف في الموضوع وفي سعة دائرته وضيقها . وأنّ الاشتباهات والاختلافات ربّما نشأت عن توهّم كون الموضوع أعمّ من هذا وقد أشرنا سابقا أنّ لفظ الغناء قد أطلق في الروايات وأريد منه الأعمّ من المحرّم والمحلّل والقرينة على هذا إباء الغناء المطلق في الروايات عن أيّ تقييد أو تخصيص . ومع هذا
هامش
( 1 ) . الحدائق : 18 / 107 ، وفي الوسائل : 12 / 235 ، الحديث 1 ، بتغيير مختصر .