مبنى فقه الإسلام على نحوه ، وهو كاف في فساد هذا التوهّم .
ولا يخفى أنّ أدلّة حرمة الغناء عامّة ومطلقة آبية عن التخصيص والتقييد ، وإطلاقات حسن قراءة القرآن والترجيع فيه والترتيل . وكذا أدلّة الإبكاء والرثاء مطلقات ولا تعرّض لكلّ منهما بالآخر ، ولا تكون هذه المطلقات في الطرفين ناظرة إلى حالات الأفراد والعوارض التي تعرض بعد ، ولا تكون كلّ منهما ناظرة إلى الأخرى ولا فعليّة كلّ منهما ولا تنجّزهما مقيّدة بفعليّة الأخرى وتنجّزها ولا بعدم فعليّتها ولا تنجّزها . فحرمة الغناء في المقام فعليّة منجّزة . واستحباب قراءة القرآن والرثاء على سيّد أباة الضيم أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام كذلك ، ولا تعارض بين الدليلين ؛ وإنّما يقع التزاحم عند اجتماع فعليّة الحكمين في موارد الاجتماع ، حيث إنّ بين موضوعي الحكمين عموم من وجه . ومن الواضح عدم مجال لجريان البراءة عند التزاحم . وقضيّة التعارض بين الأدلّة ترجع في الحقيقة إلى التزاحم ، حيث إنّ الفرض في باب التعارض شمول أدلّة الحجّية لكلا الطرفين المعارضين ، والتعارض ينشأ من شمول أدلّة الاعتبار بلا تساقط في البين . مع الفرق في أنّ في باب التزاحم يدور أمر الامتثال بين التكليفين اللّذين يستدعيان الإطاعة والامتثال . وفي باب التعارض ليس كذلك لأنّ مفاد أدلّة الاعتبار جعل الحجّية لا الحكم التكليفي المستدعى للامتثال ، وينبغي لنا التعرّض لهذه القضية وبيان حقيقة قضية التعارض والأصل الأوّلي عندها - وإن كان محلّ هذا البحث في الأصول - فنقول :
الرسائل الفقهية — صفحة 162
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص١٦٢