تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

توهّم التعارض بين الأدلّة :

وربّما يتمسّك - تأييدا لما أفاده المحقّق السبزواري من استثناء الغناء بالقرآن - بعمومات أدلّة قراءة القرآن وحسن الصوت فيها ، أو قل بجواز الغناء في قراءة القرآن ، وزد عليه جوازه في المراثي والنوحة على الأئمّة المعصومين المظلومين صلوات اللّه عليهم أجمعين تمسّكا بعمومات أدلّة قراءة القرآن والإبكاء والرثاء . وحيث إنّ بين هذه الأدلّة والعمومات الناهية عموم من وجه . وقالوا إنّ مقتضى القاعدة بعد التعارض بينهما التساقط والرجوع إلى الأصل - وهو الجواز في موارد الاجتماع - كقراءة القرآن والمراثي باللحن الغنائي . وإن كان لنا في هذه القضيّة أعني : كون القاعدة عند التعارض التساقط نظر وسنبيّنه . ولا يخفى أنّه لو قلنا بوقوع مثل هذا التعارض ، فيلزم المشي عليه أيضا عند توجّه سائر المستحبّات إلى الغناء - كإكرام الضيف وإدخال السرور في قلب المؤمن بالغناء - ؛ وحتّى بسائر المحرّمات ، بل يلزم توسعة مثل هذا الجواز عند تعارض كلّ دليل في المستحبّات مع أدلّة المحرّمات ، إذا كان بينهما عموم من وجه . ومقتضى هذا جواز ارتكاب كلّ حرام صادف عنوانا استحبابيّا ، بل قس على هذا وقوع التعارض بين أدلّة المكروهات مع الواجبات والمحرّمات ؛ فيلزم جواز ترك واجب معارض مع مكروه جائز الترك ، أو فعل حرام معارض مع مكروه جائز الفعل . وقال الإمام الخميني قدّس سرّه : بأنّ هذا مستلزم لفقه جديد واختلال فيه . ولم يختلج ذلك التعارض والعلاج في ذهن فقهاء الشريعة وليس
الرسائل الفقهية — صفحة 161 | السيد مرتضى الحسيني النجومي