الرجال » . قال في الاستبصار بعد نقل ما أوردناه في أوّل الباب : الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيما لا يتكلّم بالأباطيل ولا يلعب بالملاهي والعيدان وأشباههما ولا بالقضيب وغيره ، بل يكون ممّن يزفّ العروس ويتكلّم عندها بإنشاد الشعر ، والقول البعيد عن الفحش والأباطيل .
وأمّا ما عدا هؤلاء ممّن يتغنّين بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال سواء كان في العرائس أو غيرها . ويستفاد من كلامه أنّ تحريم الغناء إنّما هو لاشتماله على أفعال محرّمة . فإن لم يتضمّن شيئا من ذلك ، جاز .
وحينئذ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس - ولا سيّما قد وردت الرخصة به في غيره - إلّا أن يقال أنّ بعض الأفعال لا تليق بذوي المروّات - وإن كان مباحا - فالميزان فيه حديث : من أصغى إلى ناطق فقد عبده . وقول أبي جعفر صلوات اللّه عليه : إذا ميّز اللّه بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء ؟ وعلى هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذكر الجنّة والنّار ، والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم اللّه الملك الجبّار ، وذكر العبادات والترغيب في الخيرات ، والزهد في الفانيات ونحو ذلك - كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله عليه السّلام :
فذكّرتك الجنّة - وذلك لأنّ هذه كلّها ذكرا للّه تعالى وربّما
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 1 » وبالجملة لا يخفى على ذوي الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء من باطله . وإنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل
هامش
( 1 ) . الزمر : 23 .