حرمة الغناء ذاتيّة :
ثمّ لا يخفى ما ذكرنا سابقا أنّ المستفاد من عمومات الغناء هو الحرمة الذاتيّة للغناء ، وانضمام سائر المحرّمات إليه يزيد في حرمته وشناعته . وربّما نسب إلى بعض الأعلام الأساطين عدم الحرمة الذاتيّة للغناء ، بل هو محرّم بسبب انضمام سائر المحرّمات إليه كآلات اللّهو ودخول الرجال على النساء والكلام الباطل . وربّما أساءوا الأدب إلى ساحة المحقّقين العظيمين : الملّا محسن الكاشاني - صاحب جامع الوافي وغيره - والمحقّق السبزواري - صاحب كفاية الأحكام - وطعنوا عليهما بانكارهما حرمة الغناء وتخصيصهما الحرمة بمقارناته وملازماته .
فينبغي لنا نقل كلامهما وبيان المراد منه وفي مستندهما .
كلام الفيض
قال المحقّق الكاشاني أعلى اللّه مقامه في جامعه الوافي في المجلد الثالث ، ص 35 - بعد نقل روايات الباب - : والذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه اختصاص حرمة الغناء ، وما يتعلّق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني أميّة ، وبني العبّاس من دخول الرجال عليهنّ ، وتكلّمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقصب وغيرهما دون ما سوى ذلك كما يشعر به قوله عليه السّلام : « بالتي يدخل عليها