الكلام فيه . وليس الاستدلال بالسيرة العمليّة ، ليدفع بالانقطاع ، بل لمكان معلوميّة فضل المبادرة برعاية الأوّل فالأوّل لديهم مع التساوي في سائر جهات الفضل .
وعمل النبيّ بتعليم « جبرئيل » قد مرّ وقوع الاختلاف في نقله بالقامة ، والمثل ، والذراع والقدمين ، وروايات الأخير كثيرة ، وروايات الأوّل قليلة ؛ فإمّا أن يحمل على الأخير مع الإمكان ولو بالكشف عن قرينة الصدور ؛ وإمّا أن يحمل على الموافقة في النقل لغيرنا مع التزامهم به ، كأنّه بيان للوقت اللزومي ؛ وإمّا أن يحمل على مراتب الفضل . وكيف يكون ظاهر النقل الأوّل محقّقاً ، ويكون عمله صلى الله عليه وآله وسلم على ذراع من فيء الحائط للظهر ، وذراعين منه للعصر ؟
ويؤيّد ما مرّ ، قولهم عليهم السلام
إلّا أنّ بين يديها سبحة ، وذلك إليك إن شئت طوّلت . « 1 »
، وقولهم
أوّل الوقت أفضله « 2 »
، وقوله لأبي بصير
خفّف ( يعني الثماني ركعات ) ما استطعت » « 3 »
، فلا يصار إلى أنّ الأفضل في العصر تأخيره إلى المثل ، وأنّ نهاية فضيلته المثلان ، كما أنّ نهاية فضيلة الظهر ، المثل ؛ بل المفهوم من تعليل القدمين « 4 » أيضاً أنّ التأخير للظهرين بهذا القدر للنافلة ، وليس مثل التعليل المذكور موجوداً في روايات المثل والمثلين ، ومن البعيد جريانه فيهما بعد الأمر بترك النافلة بعد الأربعة أقدام .
رفع الإشكال عن حمل روايات المثل والقامة على التقيّة فلا يقال مع إمكان الجمع العرفي بين روايات الذراع والقامة بمراتب الفضل - : لا تصل النوبة إلى الحمل على التقيّة ، بل الاستدلال ، كما يكون بالروايات المنقولة ، يكون أيضاً بعمل الشيعة ، الكاشف عن خلاف هذا المدّعى ؛ فهو أيضاً ممّا يكشف الكاشف
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 5 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 3 ، ح 13 و 9 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 3 ، ح 13 و 9 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 35 .