نعم لو لم يكن هذا الارتكاز ، ولا ثبوت اعتبار الطهارة بسبب التعدّي بالأدلّة ، أمكن دعوى فهم المانعيّة النفسيّة مع عدم الجفاف ، لا من جهة التعدّي . وتظهر الثمرة في المعفوّ عنه في اللباس مثلًا إذا لم يثبت العفو في المكان ، مع إمكان دعوى المساواة ، بل الأولويّة بالنسبة إلى ما على المصلّي ، وما عليه المصلّى .
وكذلك الحال في موضع السجود مع عدم الحيلولة في المقدار اللازم للسجود ، بل يمكن فهم عدم الاعتبار للطهارة في غير موضع السجود من تخصيصهم محلّ الاعتبار بموضعه ؛ فإنّه لولا الخصوصيّة كان المناسب ذكر موضع الصلاة ، لكنّه هل هو لمكان التعدّي فيتقيّد به ، أو مطلقاً ؟ يمكن فهم ذلك من عدم التخصيص بالمتعدّية ، كما وقع في موضع الصلاة . وهذا بحسب المناسبة المرعيّة في الفتاوى ، لا من جهة مفهوم اللقب ، ولازمه عدم العفو مع النجاسة الغير المتعدية في موضع السجود دون سائر مواضع الصلاة ، ولولا المناسبة أمكن إجراء الأصل في الشرطيّة الزائدة في غير المتعدية في المقامين ، إلّا أن المفهوم على ما ذكرناه هو الإطلاق في موضع السجود دون موضع الصلاة ؛ فإنّه إذا كان طهارته لا لمكان التعدّي لم يتقيّد بالجفاف ، وحيث إنّ تعدية المعفوّ عنه كالعدم ، فلا مانعيّة فيه ، بخلاف موضع السجود ، وإن كان ظاهر الشهيد إلحاقه بالموضع للصلاة .
وأمّا على قول « المرتضى » ، فأمكنه الصلاة لا فرق في اعتبار الطهارة فيها بين موضع السجود وغيره ؛ فعلى فهم عموم العفو لغير الثوب والبدن في ما يعفى عنه ، أو عدم العموم لا يفرق بينها ، أي بين مواضع الصلاة ، والسجود مع التعدّي ، والعدم ، لأنّ تعدّي ما يعفى عنه ، كالعدم ؛ وكون مسجد الجبهة ممّا لا تتمّ فيه الصلاة غالباً ، فلا عفو لاشتراط الطهارة فيه أيضاً ، لا ينافي العفو من جهة كونه دماً ، أقلّ من درهم ، لورود الاشتراط في الأول ، وعدم وروده في الثاني ، إلّا في ما له قسمان ، ومسجد الجبهة كذلك أيضاً .
ثم إنّ عدم اشتراط الطهارة في غير الملاصق من المكان ظاهر معلوم ، لعدم معقوليّة
بهجة الفقيه — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٨١