والظاهر منهما السؤال عن جواز الصلاة مع الجفاف ، لا عن التطهير بمطلق الجفاف ؛ كما أنّ فرض الجفاف في السؤال فيهما كفرضه في الجواب في رواية « عمار » في الدلالة على المفهوم ، وإنّما لم يذكر في الصحيحين في الجواب للذكر في السؤال . فالجمع بينهما يقتضي اتّحادهما في المدلول المفهومي كالمنطوقي ، ومثله ما في صحيح « زرارة » « 1 » ، ورواية « ابن أبي عمير » في « الشاذكونة » « 2 » بعد بُعد الإطلاق لصورة عدم الجفاف . ومنه يظهر أنّ البأس في المفهوم عبارة عن البطلان المرتكز في الرطب من النجس . وأما موضع السجود ، فاعتبار الطهارة المطلقة بلا تقيّد بالرطوبة محكيّ عليه الإجماع عندنا ؛ بل عن « التذكرة » أنّه إجماع كلّ من يحفظ عنه العلم وأمّا الاستدلال بدلالة روايات المقام بالإطلاق على عدم البأس في موضع السجود مع الجفاف ، ففيه أنّ الإطلاق في موضع الصلاة بما أنّه موضع الصلاة لا ينافي التقييد بالحيثية الأُخرى ، وهو موضع السجود بما أنّه كذلك ؛ فترك التقييد لا يوجب المعارضة مع التقيد المستفاد من حكايات الإجماع ، لكون الإطلاق في مقام الابتلاء ؛ وقوّة الإطلاق ، لكون الخارج كالمستهلك لو كان ؛ فإنّ تعدّد الحيثيتين لا يوجب قبح التأخير .
ثم إنّه يمكن الاستدلال بارتكاز الحكم ، والسيرة العملية من المتشرعة على التنزّه عن الموضع الرطب من النجس في الصلاة ؛ كما أنّ السيرة ، والارتكاز يشهدان بعدم المبالاة منهم الجافُّ من الموضع النجس ، ولا يتفحصون عن ذلك ، وكون الأصل الطهارة ، لا ينافي احتمال الانكشاف في الأثناء الموجب للإعادة ، أو تغيير المكان ، وأمّا أن ذلك في الرطب لمكان التعدّي إلى ما يعتبر فيه الطهارة ، أو لنفسه ، فلا يعلم ذلك ، لإمكان أن يكون القصد متمحّضاً في رفع مانعيّة النجاسة مع الجفاف ؛ وأمّا مع عدم الجفاف ، فالإحالة فيه إلى الارتكاز المعلوم في الجملة الداعي إلى السؤال عن الإطلاق ؛
هامش
( 1 ) الوسائل 2 ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، ح 3 و 4 .
( 2 ) الوسائل 2 ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، ح 3 و 4 .