ويمكن أن يقال : إنّ حرمة المزاحمة ووجوب تركها بترك الصلاة وأيّ إشغال أو منع ، لا يقتضي حرمة الصلاة ونحوها من المزاحمات حتى تمنع الحرمة عن التقرّب .
[ الثاني ] عدم الفرق بين اليومية وغيرها في الجهة المبحوث عنها
وأمّا النافلة فقد يقال بصحّتها في السعة مع الركوعين ، للتمكّن مع فعلها بالخروج الواجب مع الإيماء ؛ فهو مندوحة لعلّها مسوّغة في الفريضة أيضاً ؛ ومن لا يسوّغ فيها ، لا يسوّغ في النافلة أيضاً .
وأمّا في حال الخروج ، فلا مانع عن الفريضة أيضاً ، للأمر بالخروج الذي هو عين النهي عن الغصب الزائد ؛ وكون التصرّف في الفضاء بالتكلّم بالقراءة غصباً مبغوضاً ، يمكن منع مبغوضيّته ، بل العرف يحكم بأنّ التصرّف لنفس المصلّي في الفضاء له حرمة تبعيّة ؛ فلو أمكن مثله أن ينفكّ عن التصرّف في الأرض فلا تحريم في كثير من صوره ، وقد يستقلّ التصرّف في الفضاء المملوك عرفاً عن التصرّف في الأرض ، فيمكن تحريمه المستقلّ ، لا غير المملوك الذي هو بمنزلة المشتركات فيها حق السبق ، أو يراعى صدق المزاحمة لمالك الأرض مع التباعد جدّاً عن الأرض .
وبالجملة : فمشروعيّة الإبدال في النافلة اختياراً ، كالمندوحة في الفريضة ، مع أنّ الإبدال جميعها من الأكوان الصلاتيّة ؛ وعدم اختصاصها لا يمنع عن كونها عباديّة لا يتقرّب بها مع الحرمة ، إلّا إذا قيل بمقدميّة الكون لما هو الصلاة ، وهو الذي يتأتّى احتماله في الفريضة أيضاً حتى في وضع الجبهة ؛ فإنّه مع عدم الوضع تكون الجبهة كما عدا الرجلين ، غير خارج عن التصرّف في المغصوب ؛ فالاعتماد على الأرض ، من المقدّمات العادية ؛ فلو تمكّن من الاستقرار في الهواء لم يفت شيء من الصلاة .
ووضع الجبهة قد عرفت ما فيه في خصوصية المماسّة ؛ وأنّ عدمها لا ينقص من الغصب إلّا مثل النقص في سائر مواقع البدن غير الرجلين ، وأمّا جعل القراءة تصرّفاً غصبيّاً محرّماً غير متقرّب به فبعيد جدّاً من بعض الجهات المتقدّمة ، وكان في بعض الكلمات ما فيه الخلط بين عدم اعتبار الاستقرار في النافلة ، وعدم اعتبار الكون